تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5854

مساهمون:

ص٥٨٥٤
آل محمدٍ ، أو ترحم إلخ لم يكُنْ فاعلاً للصلاةِ لا شرعًا ولا عُرْفًا . نعم يمكنُ أنْ يُقالَ : إنه فاعلٌ للصلاةِ لغةً على فَرَضِ أنها في اللغةِ مطلقُ الدعاء [ 2 ] أعمُّ من أنْ يكونَ للنَّفسِ أو للغيرِ . وأما إذا كانتْ في اللغةِ لما هو مختصٌّ بالنَّفسِ ، أو لتحريكِ الصَّلويْنِ كما صرَّحَ بهِ الزمخشريُّ في كشَّافِهِ ( 1 ) فلا ، وإذا سلَّمنا صِدْقَ الصلاةِ اللغويةِ على هذهِ فذلكَ أيضًا غيرُ نافعٍ ، فلا يصِحُّ الاستدلالُ بهِ على أنَّ تلكَ الألفاظَ الخمسةَ صلواتٌ خمسٌ ، لأنَّا الواجبَ تقديمُ الحقيقةِ الشرعيةِ والعُرفيَّةِ على اللغويةِ ، كما تقرَّرَ في الأصولِ . ( 2 ) فإن قلتَ : إذا كان المرادُ الصلاةَ الشرعيةَ فهي عندَ أهلِ الشرعِ حقيقةٌ في ذاتِ الأركانِ ، فلا يصدُقُ على الصلاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أنها هي الصلاةُ الشرعيةُ حتى يتمَّ لك أنَّ لفظَ الصلاةِ هو المرادُ من المطلقِ ، ويترجَّحُ بذلكَ على إرادةِ اللُّغويةِ . قلت : الصلاةُ في لسان أهلِ الشرعِ للمعنى المذكورِ ، لكنْ بشرطِ ورودِها مطلقةً ، فإنْ وردتْ مقيَّدةً بكونها على النبيِّ كما في قولهِ : { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } ، وكما في الأحاديثِ التي فيها الأمرُ بالصلاةِ عليه ، وعلى الآلِ ، فلا شكَّ ولا ريبَ أن المرادَ بها اللفظيةَ باللفظِ المخصوصِ ، لما تقرَّر من أنَّ المرادَ بهِ ليسَ مجرَّدُ الدعاءِ فقط ، بل مع كونٍ فيهِ شعارٌ له - صلى الله عليه وآله وسلم - وتعظيمٌ ، ولفظُ التحنُّنِ والترحيمَ ونحوِهما - وإن أفادَ الدعاء - فليسَ فيه إفادةُ ذلكَ الشعارِ والتعظيمِ ، فثبتَ بما ذكرنا أنه لا يصدُقُ على تلك الألفاظِ أنَّها خمسُ صلواتٍ ، بل صلاةٌ واحدةٌ . وقد أخرج الحديثَ المشتملَ على تلكَ الألفاظِ أبو طالبٍ في أماليهِ ( 3 ) فقال : حدثنا
هامش
( 1 ) ( 2 / 92 - 93 ) . ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) في ( تيسير المطالب في أمالي السيد أبي طالب ) ( ص 280 - 281 ) . انظر : ( القول البديع ) ( ص 59 - 60 ) . ( الشفا ) للقاضي عياض ( 2 / 641 - 642 ) .