تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5853

مساهمون:

ص٥٨٥٣
ومطلق الأحاديث الواردة بالأمر بذلك ، والترغيب فيه مطلقًا ومقيدًا . ( 1 ) وقد تقرر أن المطلق يطابقه كل فرد من الأفراد التي يصدق هو عليها ، وإن لم يرد مطلق ما يصدق عليه أنه مشروع ، بل أراد المشروع الخاص ؛ وهو ما ورد التعليم به من طريقه - صلى الله عليه وآله وسلم - في الأحاديث الصحيحة فهذا اللفظ المذكور في السؤال لم يرد في حديث صحيح على الصفة المذكورة فيما أعلم ، فلا يجزئ المستأجر ، ولا يستحق به الأجرة ، فيما تقدم . وإذا وقع الاختلاف كان الحكم ما سلف ، وسبب عدم الإجزاء في صور المخالفة أن النوع الذي أراده المستأجر قد حصله شرط في الإجازة . وقد تقرر في الأصول أن الشروط يؤثر عدمها في عدم المشروط فيكون المشروط إذا عدم واحد منها معدومًا حكمًا ؛ فالإجارة المذكورة حينئذ معدومة لا حكم للصورة الموجودة منها . وأما الطرفُ الثاني : فالجوابُ عليه أنَّ السائلَ - حفظه الله - إنْ أرادَ بقولِهِ : هل قال قائلٌ بأنَّها الصلاةُ المأثورةُ ؟ النوعُ الخاصُّ وهو الثابتُ في أحاديثِ التعليم ، ( 2 ) فقد أسلفنا أنَّها لم ترِدْ بذلك اللفظِ في حديثٍ صحيحٍ . ( 3 ) . وإذا لم تردْ كذلكَ فلا قائلَ بأنَّها المأثورةُ ، لأنَّ الجزمَ بهِ فرع ورودها في الأحاديث ، لأنَّ قولَ القائلِ هذهِ صلاةٌ مأثورةٌ ، بذلكَ الاعتبارَ في قوةِ هذهِ ، صلاةٍ ثابتةٍ بطريق التعليمِ لنا منه - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وإنْ أرادَ مطلقَ ما يصدُقُ عليه أنَّهُ صلاةٌ وسلامٌ شرعًا ، فلعلَّه لا يحالفُ في ذلكَ أحدٌ من المسلمينَ لما سلفَ مِنْ أنَّ ذلكَ فردٌ من الأفرادِ التي يصدْقُ عليها المطلقُ وتُطابقُهُ . وأما الجوابُ عن الطريق الثالثِ فنقول : ليس هذهِ صلواتٍ متعددةً ، إما هذه صلاةٌ مشتملةً على أدعيةٍ للمصلَّى عليه ، بدليلٍ أنه لو قال قائلٌ : اللهم تحنَّنْ على محمدٍ ، وعلى
هامش
( 1 ) تقدم تعريفهما . ( 2 ) تقدم ذكرها . انظر الرسالة رقم ( 191 ) . ( 3 ) انظر : ( القول البديع ) ( ص 57 - 59 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5853 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق