بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده وصلَّى اللهُ على من لا نبيَّ بعدَه وآله وصحبِه وبعدُ :
فإنه اشتملَ السؤالُ الواردُ منكم - كثَّر الله فوائدكم - على أربعةِ أطرافِ :
الأول : منِ اسْتُؤُجِرَ أنْ يصلي على النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - عددًا معروفًا بأجرةٍ معلومةٍ ، وشرَطَ عليه أن يُصلِّي الصلاة المأثورةَ ، ( 1 ) والأجيرُ لم يكن عندَهُ حقيقةُ لفظةِ الصلاةِ المأثورةِ ، فكرَّر الصلاةَ القدْرَ المستأجرَ عليهِ بلفظِ : اللهمَّ صلِّ وسلِّم على محمدٍ ، وعلى آل محمدٍ ، فهل قد أجزتْ هذهِ الصلاةُ مع شرطِ أنْ تكونَ الصلاةَ المأثورةَ ؟
الطرف الثاني : هل قال قائلٌ بأنها الصلاةُ المعروفةُ بالخمسِ ، وهي قولُهُ : اللهمَّ صلِّ على محمدٍ ، وآل محمدٍ ، كما صلِّيتَ على إبراهيمَ ، وعلى آلِ إبراهيمَ ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ .
اللهمَّ ترحَّمْ ، اللهم تحنَّن ، اللهم بارك ، اللهم سلِّمْ إلى آخرها باللفظ المذكورِ أولاً ، هل يكونُ صلاة واحدةً ، أو خمسًا ، لأنَّ التحنينَ والتبرُّكَ والتسليمَ والترحُّم لفظُها غيرُ لفظِ الصلاةِ . ( 2 )
الطرف الرابع : ما هوَ الذي أجمعَ عليه العلماءُ أنَّه هو الصلاةُ المأثورةُ ؟ انتهى .
هامش
( 1 ) سيأتي ذكرها . وانظر الرسالة رقم ( 191 ) .
( 2 ) قال السخاوي في ( القول البديع ) ( ص 59 - 60 ) : قال النميري : وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلاَّ من هذا الوجه ، وإسناده ذاهب وعمرو راويه عن زيد متروك الحديث ، قالوا : يضع على أهل البيت وحرب ويحيى مجهولان ، ولم نجده من غير طريقهما عن عمرو ، وكذا قال : وقد رواه أبو الربيع الكلاعي فيما أورده ابن مسْدِي من طريق محمد بن المظفر الجوزجاني عن عمرو ، قال ابن مسْدِي : وهو غريب من حديث زيد عن آبائه ، وهو أبو عمرو ، ولا نعلمه بهذا الإسناد إلاَّ من هذا الوجه .
راجع ( الشفاء ) للقاضي عياض ( 2 / 642 ) .