كما قالوا تشحّط وذلك أنّ الشيءَ إذا تجعَّد وتَقَبَّض عن غيره شحَطَ وبُعَد عنه . وهذا من تركيب ج ع د وهذا من تركيب ش ح ط والجيم أختُ الشين والعين أختُ الحاء والدال أختُ الطاء .
وقالوا السيفُ والصَّوبُ ، وذلك أن السيفَ يوصَفُ بأنه يَرْسُب في الضَّرِيبة لِحدّته ، ولذلك قالوا سيفٌ رَسوبٌ وهذا هو معني صاب يصوب إذا انحدر ، فهذا من س ي ف وهذا من ص وب والسين أختُ الصاد ، والباء أختُ الواو ، والفاء أختُ الباء .
وقالوا جاع يجوع وشاء يشاءُ فالجائع مريدٌ للطعام لا محالة ، ولهذا يقول المدْعوُّ إلى الطعام إذا لم يُجبْ لا أُريده ولست أشتهي ونحوَ ذلكن والإرادةُ هي المشيئةُ وهذا من ج وع وهذا من ش ي أفالجيم أختُ الشين والواو أختُ الياء والعين أختُ الهمزة .
وقالوا هو حِلْسُ بيتِه إذا لازمه .
وقالوا : أرَز الشيءُ إذا اجتمع نحوَه وتقبّض إليه ومنه : « إن الإسلامَ لَيأرِزُ إلى المدينة » ( 1 ) فهذا من ح ل س وهذا من أرَز ، والحاء أختُ الهمزة [ 8 أ ] واللام أختُ الراء والسين الزاي وقالوا أَفَلَ كما قالوا غَبرَ لأن أَفَلَ غاب والغابرُ آفِل أيضًا فهذه من أف ل وهذا من غ ب ر فالهمزة أختُ الغين والفاء أخت الباء واللام أختُ الراء .
قال ابنُ جني ( 2 ) وهذا ( 3 ) موجود في أكثر الكلام وإنما بقيَ من يُثيره ويبحث عن مكنونه ، بل من إذا أوضح ( 4 ) له وكُشِفَ عنده حقيقتُه أطاع طبعُه له فوعاه ، وهيهاتَ ذلك مطلبًا ، وعَزّض فيهم مذهبًا . وقد قال أبو بكر : مَن عَرَفَ ألِفَ ومن جهلِ استوحش ، ونحن نُتْبع هذا الباب بابًا أغربَ منه وأدلَّ علي حكمة اللهِ سبحانه تقدستْ
هامش
( 1 ) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه وتمامه [ إنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها ] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
( 2 ) في الخصائص ( 2 / 152 ) .
( 3 ) عبارة الخصائص هكذا ( وهذا النحو من الصنعة موجود ) .
( 4 ) انظر : الخصائص ( 2 / 152 ) .