تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6038

مساهمون:

ص٦٠٣٨
اشتقاقٌ من أصلٍ أمْ لا فإن جَمَعَهما كان ما فيه حروف الأصلِ أصلاً للآخر الذي فيه تبديلُ بعضِ الحروفِ بحرف آخَرَ [ 6 ب ] كما في بَخَر ومخَر من البُخار فهذه فائدةً من فوائد الاشتقاقِ . وإذا لم يكونا مشتقَّين من أصل كان الأوسعُ تصرفًا واستعمالاً منهما أصلاً للأضيق . [ تداخل الأصول الثلاثية ] ( 7 ) وقال في الخصائص ( 8 ) : اعلم أنَّ الثلاثيَّ على ضربين أحدُهما ما يصفو ذوقُه ويسقُط عنه التشكّكُ في حروف أصلِه ، كضرب وقتل وما تصرف منهما فهذا ما لا يُرتاب به في جميع تصرُّفِه نحو ضارب ويضرِب ومضروب ، وقاتل وقِتال واقتتل القومُ ونحوُ ذلك فما كان هكذا مجردًا واضحَ الحالِ من الأصول فإنه يحمي نفسَه وينفي الظنَّ عنه . والآخر أن تَجدَ الثلاثيَّ على أصلين متقاربين والمعنى واحدٌ فهاهنا يتداخلان ويُوهِم كلُّ واحدٍ منهما كثيرًا من الناس أنه مِن أصل صاحبِه وهو علي الحقيقة من أصل غيره ، وذلك كقولهم رِخْوٌ ورخْوَدّ فهما كما ترى شديدَا التداخلِ لفظًا ، وكذلك هما بمعنى واحد وإنما تركيبُ رِخْو وتركيبُ رِخْوَدّ من ر خ د ، وواو رِخْوا زائدةٌ فالفاءُ والعينُ من رِخْو ورِخْوَدّ متفقتان لكن لاماهما مختلفان والرِّخْو الضعيف والرِّخْوَدُّ المتثنّي ، والتثنّي عائدٌ إلى معنى الضعف فلما كانا كذلك أوقعا الشكَّ ( 9 ) ومن ذلك قولهم رجلٌ ضيّاطٌ وضَيْطار فقد ترى تشابُهَ الحروفِ والمعنى مع ذلك واحدٌ فهو أشدُّ لالتباسه ( 10 ) . وإنما ضيّاط من تركيب ض يَ ط وضيطار [ من تركيب ] ( 11 ) ض ط ر .
هامش
( 8 ) زيادة من الخصائص ( 2 / 44 ) . ( 9 ) في الخصائص قوله : ( لمن ضعف نظره ) . ( 10 ) في الخصائص [ فهو أشد لإلباسه ] . ( 11 ) زيادة من الخصائص ( 2 / 45 ) .