تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6037

مساهمون:

ص٦٠٣٧
وقال الأصمعيُّ ( 1 ) يقال جُعْشوشٌ بالشين المُعجمة وجُعْسوس بالسين المهملة ، ويقال هم من جعاسيس الناسِ بالمهملة ، ولا يقال بالشين المعجمة قال ابن جنيّ ( 2 ) فضِيقُ الشيِّن معَ سَعَة السين يُؤذِنُ بأن الشينَ بدلٌ ( 3 ) وكأنه اشتُقَّ من الجَعْس ، وذلك أنه شبّه الساقطَ الهيِّن من الرجال بالخَرء لذِلّه ونَتْنِه . ومن ذلك قولُهم فُسطاطٌ وفُستاط وفُسَّاط بضم الفاء وكسرها في الجميع فذلك ستُّ لغاتٍ ، فإذا صاروا إلى الجمع قالوا فَساطيط وفَساسيط ، ولم يقولوا فساتيط بالتاء فهذي بدل على أنَّ التاء بدلٌ من الطاء أو السين ونحوُ هذا كثير . وقال ابنُ جنّي في الخصائص ( 4 ) أيضًا إن كلَّ لفظين وُجد فيهما تقديمٌ وتأخيرٌ فأمكن أن يكونا جميعًا أصلين ليس أحدُهما مقلوبًا عن صاحبه فهو القياسُ الذي لا يجوز غيرُه ، وإن لم يكن ذلك حكمْتَ أن أحدَهما مقلوبٌ عن صاحبه ثم نظرتَ أيُّهما الأصلُ وأيُّهما الفرعُ فممّا هما أصلانِ لا قلبَ فيهما قولُهم جَذَب وجَبَذَ ليس أحدُهما مقلوبًا عن صاحبه وذلك أنهما جميعًا يتصرفان تصرُّفًا واحدًا يقول جَذَبَ جذْبًا فهو جاذِبٌ و [ المفعول ] ( 5 ) مجذوبٌ وجبَذ يجبِذ جبْذًا فهو جابِذٌ و [ المفعول ] ( 6 ) مجبوذ . فإن جعلْتَ مع هذا أحدَهما أصلاً لصاحبه فسَدَ . . . ذلك لأنك لو فعلْتَه لم يكن أحدُهما أسعدَ بهذه الحالِ من الآخر ، فإنْ قصُرَ أحدُهما عن تصرُّف صاحبِه ولم يساوِه فيه كان أوسعُهما تصرُّفًا أصلاً لصاحبه ، ونحوُ هذه الألفاظِ كثيرٌ والمعيارُ أن تنظُرَ هل يجمعُهما
هامش
( 1 ) ذكره ابن جني في ( الخصائص ) ( 2 / 86 ) . قال في ( لسان العرب ) ( 2 / 297 ) الجعشوش : الطويل ، وقيل : الطويل الدقيق ، وقيل : الدميم القصير الذَّريُّ العميء منسوب إلي قَمْأة وحيفر وقلّة . ( 2 ) في ( الخصائص ) ( 2 / 86 ) . ( 3 ) في ( الخصائص ) بدل من السين . نعم ، والاشتقاق يعضد كون السين - غير معجمة - هي الأصل . ( 4 ) ( 2 / 69 - 70 ) باب في الأصلين ( يتقاربان في التركيب بالتقديم والتأخير ) . ( 5 ) زيادة من ( الخصائص ) ( 2 / 70 ) . ( 6 ) زيادة من ( الخصائص ) ( 2 / 70 ) . ( 7 ) ( 2 / 44 ) .