تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6005

مساهمون:

ص٦٠٠٥
وأمَّا من يجعلُهُ موضوعًا للماهيَّة من حيث هي فعنده كلٌّ من اسم الجنس وعَلَمِهِ موضوعًا للحقيقةِ المتحدةِ في الذهنِ ، وإنما افْتَرَقا من حيثُ إنَّ عَلَم الجِنْسِ يدلُّ بجوهرِهِ على كونِ تلكَ الحقيقةِ معلومةً للمخاطَبِ ، معهودةً عندَه ، كما أنَّ الأعلامَ الشخصيةَ تدلُّ بجواهرِها على كونِ الأشخاصِ معهودةً له . وأما اسمُ الجِنْسِ فلا يدلُّ علي ذلكَ بجوهِرِه ، بل بالأدلةِ إن كانتْ . وقيلَ : إنَّ اسمَ الجنسِ وُضِعَ لمعني مشتركٍ بينَ أفرادِ الطبيعةِ باعتبارِ اشْتراكِها ، وعَلَمُ الجِنْسِ وُضِعَ لِنَفسِ الطبيعةِ باعتبارِ تميُّزِها عن الغيْر ، فالوضعُ على الطبيعةِ باعتبار كُلَّيَّتِها اسمُ الجنسِ ، وباعتبارِ جُزئيَّتِها عَلَمُ الجنسِ . وقد أوردَ المحققُ الرضيُّ في الفرقِ بينَهما مادةً نفيسةً في بحثِ الأعلامِ فرَاجعْهُ . وذهب ابنُ مالكٍ في شرح التسهيل إلى أنَّه لا فرقَ بينهما إلاَّ من حيثُ اللفظُ ، لا من جهة المعني ومرادُهُ بقولِهِ : من حيثُ اللفظُ أنَّ عَلَمَ الجِنْسِ يمتنعُ من الصرفِ مع عِلَّةٍ أُخرى ، ويقعُ مبتدأ بلا مسوِّغٍ ، ويجيءُ منْهُ الحالُ بلا مسوِّغٍ أيضًا . ويمتنعُ تعريفه باللامِ خلافَ اسْمِ الجنسِ ، والجِنْسُ في ذلكَ كلِّه . وإلى مثلِ هذا ذهبَ أبو حيانَ ، وذهبَ جمعٌ من المحققينَ النحويينَ والأصوليينَ كالتَّقي السُّبُكيِّ ، والبرماويِّ ، وابنِ الحاجبِ في المفصَّلِ ، والجلالِ السيوطيِّ في هُمْعِ الهوامعِ ، والشيخِ زكريا ، والفاكهيِّ ، وهو الذي أشار إليه سيبويه في كتابِه ، وهو الذي عليهِ جمهورُ المتأخرينَ إلى أنَّ بينَهما فرقًا معنويًّا . وذكر فُرُوقًا متقاربةً أحسنُها ما قدِّمنا ذِكْرَهُ . قالوا : وهو أيْ عَلَمُ الجِنْسِ باعتبارِ مُسمَّياتِهِ ثلاثةُ أنواعِ ( 1 ) : ما وُضِعَ لأعيانٍ لا تُوْلَفُ كأسامةُ للأسدِ وما وُضِعَ لأعيانٍ تَوْلَفُ كأبي الحجَّاجِ للفيلِ ، وأبي صفوانَ للجملِ ، وما وُضِعَ لأمورِ معنوية كيَسَارِ للميسرةِ ، وفَجَارِ
هامش
( 1 ) انظره في ( أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ) ( 1 / 122 ) ، ( شرح شذور الذهب ) ( ص 179 - 180 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6005 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق