مثلاً . والجنسُ ما يُطلق على كثيرينَ على طريقِ البدلِ ، لا دُفعةً كرجلٍ مثلاً ، وما ذكَرَهُ هذا القائلُ في تحقيقِ الجِنْسِ مخالفٌ لما قَالهُ المحقَّقُ الرَّضيُّ ( 1 ) فيه ، فإنَّه قالَ في بحثِ الكلمةِ : إن الجنسَ يقعُ على القليلِ والكثيرِ ( 2 ) إلخ .
وقال في بحث التمييزِ ( 3 ) : إنَّ الجنسَ ما يقعُ لفظُ الواحدِ المجَّردِ عن تاء الواحدةِ منه على القليل والكثير ، فَتمْرٌ ، وضَرْبٌ جِنْسٌ ، بخلافِ رجُلٍ وفرَسٍ ، ومخالِفٌ أيضًا لما ذكره المحقِّقُ الجاميُّ في تفسيرِ الجِنْسِ ، فإنَّه قال : وهو ما تتشابَهُ أجزاؤه ، ويقعُ مجرَّدًا عنِ التاء علي القليلِ والكثيرِ ، حتى قالَ : بخلافِ نحوِ رجلٍ وفرسٍ .
وما ذكره في تفسيره اسم الجنسِ مخالفٌ لما ذكرَهُ السَّعْدُ في المطوَّلِ في بحثِ تعريف المسْنَدِ إليهِ باللامِ ، فإنَّه جزَم بأنَّ اسْمَ الجِنْسِ موضوعٌ لواحدٍ من آحادِ جنسهِ ، فإطلاقُهُ على الواحدِ إطلاقٌ على أصلِ وَضْعِهِ ، وإطلاقُهُ على المجموعِ إطلاقٌ على غيرِ الأصْل .
وحقَّقَهُمَا بعضُهم بعكسِ ذلكَ التحقيقِ السابقِ ، فقالَ : إنَّ اسْمَ الجِنسِ يُطلَقُ على كثيرينَ على طريقَ البدلِ كَرَجلٍ مثلاً ، والجِنْسُ يُطْلَقُ على القليل والكثير دُفعةً واحدةً . وقد حقَّق اسمُ الجِنْسِ بهذهِ الحقيقة ابنُ الحاجبِ في بحثِ المنادي من الكافية ( 4 ) وتَبعَهُ
هامش
( 1 ) في ( شرح الكافية ) ( 1 / 21 ) .
( 2 ) ثم قال : كا ( العسل ) و ( الماء ) لكن الكلم لم يستعمل إلا علي ما فوق الاثنين . بخلاف نحو : ( تمر ) و ( ضرب ) .
( 3 ) الرَّضي في ( شرح الكافية ) ( 2 / 99 ) .
( 4 ) ( 1 / 386 ) : قال ابن الحاجب ( ولا يجوز حذف حرف النداء ، إلا مع اسم الجنس ، والإشارة ، والمستغاث ، والمندوب ، نحو : { ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } [ يوسف : 29 ] ، و ( أيها الرجل ) وشذ ( أصبحْ ليلُ ) و ( افتدِ مخنوق ) ( اطرق كرا ) .
حيث قال الرضي في شرحه لذلك : يعني بالجنس ما كان نكرة قبل النداء ، سواء تعرّف بالنداء ، ول ( رجل ) أو لم يتعرف ل ( يا رجلاً ) ، وسواء كان مفردًا أو مضافًا أو مضارعًا له : نحو : ( يا غلام فاضل ) ( يا حسن الوجه ) ( يا ضاربًا زيدًا ) قصدت بهذه الثلاثة واحدًا بعينه أولاً .