سواء أزيْدُ على لفظه تاءُ التأنيثُ نقصَ معناه ، وصارَ دالاً على الوحْدةِ ، ونظيرُهُ لَبِنٌ ولبنةٌ ونَبِقٌ ونَبِقَةٌ .
وأما الفرقُ بينَ عَلَمِ الجِنْسِ واسْمِ الجمعِ فواضحٌ ، لأنَّ عَلَمَ الجِنْسِ موضوعٌ للحقيقة المتَّحدِة في الذهنِ كما سبقَ ، سواءٌ مُشْخَصَاتُها قليلةٌ أو كثيرةٌ ، لأنَّ القِلَّةَ والكَثْرَةَ غيرُ داخليْنِ في نظرِ الواضِعِ ، بخلافِ اسْمِ الجمعِ ، فإنه لفظٌ مفردٌ موضوعٌ لمعنى الجمعِ فقط .
وأما الفرقُ بينَ الجمعِ واسْمِ الجمعِ فقد صرَّحَ بهِ الرَّضيُّ وغيرُهُ من شُرَّاحِ الكافيةِ ( 1 ) في شرحِ قولِ ابنِ الحاجِبِ : المجموعُ ما دلَّ على آحادِ مقصودِهِ بحروفٍ مُفْرَدَةٍ لأنَّ اسْمَ الجمعِ لم يدلَّ على الآحادِ بحروفٍ مفردةٍ ، وهو ظاهرٌ .
وذكر الرضيُّ أيضًا أنَّه لا فرقَ بينَ الجمعِ واسْمِ الجمعِ إلاَّ من حيث اللفظُ ، وذلك لأنَّ لفظَ اسْمِ الجمعِ مفردٌ بخلافِ الجمعِ لا في المعنى ، فإنَّ دلالَتَهُما على ما تحتَهما من الأفراد واحدةٌ ، وهذا باعتبارِ الاصطلاحِ لا باعتبار المعنَى اللغويِّ ، فإنَّ الجمعَ هو المدلولُ واسْمُ الجمعِ هو الدالُّ ، وكذلكَ اسْمُ الجنسِ مغايرٌ لاسْمِ الجمع لغةً ، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما اسمُ المسمَّي مغايرٌ للمسمَّى ، الآخَرُ . ولكنَّ المدلولَ اللغويَّ في جميعِ هذهِ الأطرافِ غيرُ مُرادٍ ، وإنَّما نبَّهْنَا عليهِ تكميلاً للفائدةِ . وفي هذا المقدار كفايةٌ ، إن كان المقامُ محتَمِلاً للتطويلِ . منقولةٌ من نُسخةِ المؤلِّفِ - حفظه الله تعالى - . [ 4 ]
هامش
( 1 ) ( 3 / 434 ) حيث قال الرضي قوله : ( ما دل على آحاد ) يشمل المجموع وغيره ، من اسم الجنس ك ( تمرة ) و ( نخل ) واسم الجمع : - ( رهط ) و ( نفر ) والعدد ، ل ( ثلاثة ) و ( عشرة ) ومعني قوله ( مقصوده بحروف مفردة بتغيير ما ) أي : تُقصد تلك الآحاد ، ويدل عليها بأن يؤتي بحروف مفرد ذلك الدال عليها ، مع تغيير ما في تلك الحروف إمّا تغيير ظاهر أو مقدر ، فالظاهر إمَّا بالحرف ك ( مسلمون ) أو بالحركة ك ( أُسْد في أسَد ) أو بهما ل ( رجال ) و ( غُرَف ) والتغيير المقدَّر ك ( هِجان ) و ( فُلْك ) .
وخرج بقول : ( مقصودة بحروف مفردة بتغيير ما ) اسم الجمع نحو ( إبل ) و ( غنم ) لأنها وإن دلت على آحاد ، لكن لم يقصد إلى تلك الآحاد بأن أخذت حروف مفردها وغيَّرت بتغيير ما ، بل آحادها ألفاظ من غير لفظها ل ( بعير ) و ( شاة ) .