تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6006

مساهمون:

ص٦٠٠٦
للمفْجَرةِ . إذا تقرَّر لكَ هذا فاعلم أنَّ النسبةَ بينَ اسمِ الجنسِ وعلَمِ باعتبارِ ما هُوَ الأَوْلَي من وجوه الفرقِ بينَهما هي أنَّ اسْمَ الجنس أعمُّ مطلقًا مِنْ عَلَمِ الجنسِ ، لأنه موضوعٌ للماهيَّةِ مطلقًا ، أعمُّ من أنْ يكونَ موجودُهُ ذِهْنًا فقط ، أو ذهنًا وخارِجًا ، لكنَّه إنِ اعْتُبِرَ دلالتُهُ عليها لا معَ قيدِ فهوَ المطلقُ ، وعمومُهُ شموليٌّ كعمومِ كلِّ ، وإنْ اعتُبِرَا مع قيدِ الوحدةِ فهو النكرةُ ، وعمومُهُ بدليٌّ كعمومِ رجلٍ . وأمَّا عَلَمُ الجنسِ فهو أخصُّ مُطْلَقًا ، لأنَّهُ موضوعٌ للماهيَّةِ الذهنيةِ فقط ، التي لا تُعْقَلُ في الخارجِ بحالٍ ، وأمَّا عَلَمْ الشخصِ فهوَ ما وُضِعَ لفردٍ معيَّنٍ من أفرادِ الماهيَّةِ بحيثُ لا يتناولُ غيرَهُ ، فهوَ أخصُّ مطلقًا من اسم الجنسِ وعلَمِهِ . وأمَّا باعتبارِ اللغةِ فالفرقُ ظاهرٌ لا يخفى ، لأنَّ علَمَ الجِنْسِ ما وُضِعَ للدلالة علي الجِنْسِ بعينِهِ دونَ غيرهِ ، واسمُ [ 3 ] الجِنْسِ ما وُضِعَ للدلالةِ على الجنسِ مطلقًا . وأما الفرقُ بينَ اسمِ الجنسِ واسْمِ الجمع ِ فقد قال المحقِّقُ الرَّضِيُّ في بابِ الجمعِ : والفرقُ بينَ اسمِ لجنسِ واسمِ الجمعِ مع اشتراكِهما في أنَّهما ليسَا على أوزانِ جموعِ التكسير ( 1 ) لا الخاصَّةِ بالجمعِ كأفْعِلَةٍ وأفْعالٍ ، ولا المشهورةِ فيهِ كفعلهَ نحوه ( نسوة ) أنَّ اسْمِ الجمعِ لا يقعُ على الواحدِ والاثنينِ ، بخلافِ اسْمِ الجنسِ ، وأن الفرْقَ بينَ واحدِ اسْمِ الجنسِ وبينَه فيما له واحدٌ أنَّه يُميَّزُ إمَّا بالتاء أو بالياء ، بخلافِ اسْمِ الجمعِ انتهي . ويُشْكِلُ على هذا الفرقِ الكَلِمُ ، فإنَّه مما يُميَّزُ واحدُه بالتاء ، ولا يقعُ في الاستعمال إلاَّ على ما فوقَ الاثنينِ ، كما صرَّحَ بهِ الرَّضيُّ نفسُهُ في أوَّلِ شرْحِهِ للكافيةِ ، فملاحظةُ عدمِ صحةِ إطلاقِهِ إلاَّ على ما فوقَ الاثنينِ يُلْحِقُهُ باسْمِ الجمعِ ، وملاحظةُ تبيُّنِ واحدِهِ بالتاء يُلْحِقُهُ باسمِ الجنسِ ، اللَّهمَّ إلاَّ أنْ يُجْعَلُ الكلِمُ واسطةً بينَهما كما قال ابن هشامٍ في أوضح المسالك ( 2 ) أنَّه اسْمُ جِنْسٍ جَمْعيٍّ ، ومعنى كونِه اسْمِ جِنْسٍ أنه يدلُّ علي جماعةٍ
هامش
( 1 ) انظر ( شرح شافية ابن الحاجب ) ( 2 / 192 - 196 ) . ( 2 ) ( 1 / 113 ) .