والترمذي ( 1 ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال : " المستبان ما قالا فعلى البادي منهما ما لم يعتد المظلوم " .
وفي الصحيحين ( 2 ) أيضًا من حديث أبي هريرة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال : " لعن المسلم كقتله " .
وفي البخاري ( 3 ) وغيره ( 4 ) من حديث عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه " قيل : يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : " يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه " .
وأخرج مسلم ( 5 ) وغيره ( 6 ) من حديث أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 1981 ) .
وهو حديث صحيح .
( 2 ) البخاري في صحيحه رقم ( 1363 ) ومسلم رقم ( 110 ) .
وأخرجه أبو داود رقم ( 3257 ) والنسائي ( 7 / 5 ) والترمذي رقم ( 1543 ) من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه : " من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ، وليس على رجل نذر فيما لا يملك ، ولعن المؤمن كقتله " .
( 3 ) في صحيحه رقم ( 5973 ) .
( 4 ) كمسلم رقم ( 90 ) وأبو داود رقم ( 5141 ) والترمذي رقم ( 1902 ) .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 2598 ) .
( 6 ) كأبي داود رقم ( 4907 ) . وهو حديث صحيح .
قال القرطبي في " المفهم " ( 6 / 579 - 580 ) : اللعن في الشرع : البعد عن رحمة الله تعالى وثوابه إلى نار الله وعقابه ، وأن لعن المؤمن كبيرة من الكبائر ، إذ قد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لعن المؤمن كقتله " - تقدم تخريجه .
وقوله : " لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا " .
صديق : فقيل : وهو الكثير الصدق والتصديق ، كما قد تقرر في صفة أبي بكر - رضي الله عنه - واللعان : الكثير اللعن .
ومعنى هذا الحديث : أن من كان صادقا في أقواله وأفعاله مصدقا بمعنى اللعنة الشرعية ، لم تكن كثرة اللعن من خلقه ، لأنه إذا لعن من لا يستحق اللعنة الشرعية . فقد دعا عليه بأن يبعد من رحمة الله وجنته ، ويدخل في ناره وسخطه ، والإكثار من هذا يناقض أوصاف الصديقين ، فإن من أعظم صفاتهم الشفقة ، والرحمة للحيوان مطلقا ، وخصوصا بني آدم ، وخصوصا المؤمن ، فإن التي معناها الهلاك والخلود في نار الآخرة ، فمن كثر منه اللعن فقد سلب منصب الصديقية ، ومن سلبه فقد سلب منصب الشفاعة والشهادة الأخروية كما قال : " لا يكون اللعانون شفعاء ، ولا شهداء يوم القيامة " وإنما خص اللعان بالذكر ولم يقل : اللاعن ، لأن الصديق قد يلعن من أمره الشرع بلعنه ، وقد يقع منه اللعن فلتة وندرة ، ثم يراجع ، وذلك لا يخرجه عن الصديقية ، ولا يفهم من نسبتنا الصديقية لغير أبي بكر مساواة غير أبي بكر ، لأبي بكر - رضي الله عنه - في صديقيته ، فإن ذلك باطل بما قد علم : أن أبا بكر - رضي الله عنه - أفضل الناس بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما تقدم ، لكن : المؤمنون الذين ليسوا بلعانين لهم حظ من تلك الصديقية . ثم هم متفاوتون فيها على حسب ما قسم لهم منها .