وغيره ( 1 ) ، من حديث عمران بن حصين قال : بينما رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فقال : " خذوا ما عليها فإنها ملعونة " . قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد .
وأخرج أبو يعلى ( 2 ) ، وابن أبي الدنيا ( 3 ) بإسناد جيد من حديث أنس قال : سار رجل مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فلعن بعيره فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يا عبد الله ، لا تسر معنا على بعير ملعون " .
وأخرج . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) كأحمد ( 4 / 429 ) وأبو داود رقم ( 2561 ) .
قال القرطبي في " المفهم " ( 6 / 580 ) : قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الناقة المدعو عليها باللعنة : " خذوا ما عليها فإنها ملعونة " حمله بعض الناس على ظاهره ، فقال : أطلع الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن هذه الناقة قد لعنها الله تعالى . وقد استجيب لصاحبتها فيها . فإذا أراد هذا القائل : أن الله تعالى لعن هذه الناقة كما يلعن من استحق اللعنة من المكلفين كان ذلك باطلا . إذا الناقة ليست بمكلفة . وأيضا فإن الناقة لم يصدر منها ما يوجب لعنها . وإن أراد أن هذه اللعنة : إنما هي عبارة عن إبعاد هذه الناقة عن مالكتها ، وعن استخدامها إياها فتلك اللعنة إنما ترجع لصاحبتها ، إذ قد حيل بينها وبين مالها ، ومنعت الانتفاع به ، لا للناقة ؛ لأنها قد استراحت من ثقل الحمل وكد السير ، فإن قيل : فلعل معنى لعنة الله الناقة أن تترك ألا يتعرض لها أحد ، فالجواب : أن معنى ترك الناس لها إنما هو أنهم لم يؤوها إلى رحالهم ، ولا استعملوها في حمل أثقالهم ، فأما أن يتركوها في غير مرعى ، ومن غير علف حتى تهلك فليس في الحديث ما يدل عليه ، ثم هو مخالف لقاعدة الشرع في الأمر بالرفق بالبهائم ، والنهي عن تعذيبها ، وإنما كان هذا منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تأديبا لصاحبتها ، وعقوبة لها فيما دعت عليها بما دعت به .
ويستفاد منه : جواز العقوبة في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك ، والله تعالى أعلم .
( 2 ) في " مسنده " رقم ( 3622 ) .
( 3 ) في " الصمت " رقم ( 390 ) .
قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 77 ) : ورجال أبي يعلى رجال الصحيح .
وهو حديث حسن .