بأكل الميتة ! قال الله عز وجل : { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ } ( 1 ) .
فلم يكتف سبحانه بأكل لحم الأخ حتى ذكر أنه ميت ، وفي ذلك من التكريه والتنفير ما يزجر كل ذي عقل .
وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 2 ) من حديث أبي هريرة قال : جاء الأسلمي إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فشهد على نفسه بالزنا أربع شهادات فرجمه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وسمع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب ! قال : فسكت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله ، فقال : " أين فلان ، وفلان " ؟ فقالا : نحن ذا يا رسول الله ، فقال لهما : " كلا من جيفة هذا الحمار " ، فقالا : يا رسول الله غفر الله لك من يأكل من هذا ؟ ! فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة ، فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة " .
ومن الظلم في الأعراض الشتم واللعن ، ففي الصحيحين ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) من حديث ابن مسعود قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر " .
وأخرج مسلم ( 5 ) ، وأبو داود ( 6 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) [ الحجرات : 12 ] . انظر الرسالة رقم ( 181 ) .
( 2 ) رقم ( 4439 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 6044 ) ومسلم رقم ( 64 ) .
( 4 ) كالترمذي رقم ( 1983 ) ، والنسائي ( 7 / 121 ، 122 ) وابن ماجة رقم ( 69 ) .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 2587 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 4894 ) .