رمى ولدها فعليه الحد . ورمي الولد هاهنا مطلق لم يقيد بكون الرمي له [ 5 ب ] هو الرمي لأمه ، ثم قد ثبت في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) من حديث أبي هريرة قال : سمعت أبا القاسم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول : " من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " فهذا فيه التصريح بثبوت حد السيد إذا قذف مملوكه ، وإنما كان مؤخرًا إلى يوم القيامة ( 3 ) لأنه لا يثبت للعبد ذلك في الدنيا ، فهو يدل أبلغ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6858 ) ومسلم رقم ( 37 / 1660 ) .
( 2 ) كأحمد ( 2 / 431 ) وأبو داود رقم ( 5165 ) والترمذي رقم ( 1940 ) .
قال ابن حجر في " الفتح " ( 12 / 181 ) : تضمنت الآية الأولى بيان حد القذف : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } .
والثانية بيان كونه من الكبائر بناء على أن كل ما توعد عليه باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد .
{ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } وبذلك يطابق الحديث الآيتين المذكورتين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اجتنبوا السبع الموبقات " قالوا : يا رسول الله وما هن ؟ قال : " الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " .
ثم قال ابن حجر : وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء .
( 3 ) " . . . وإنما خص ذلك بالآخرة تمييزًا للأحرار من المملوكين ، فأما في الآخرة فإن ملكهم يزول عنهم ويتكافئون في الحدود ، ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو ، ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى . . " .
" فتح الباري " ( 12 / 185 ) .
* والقذف : هو الرمي بالزنى ، وهو محرم بإجماع الأمة ، والأصل في تحريمه الكتاب والسنة .
أما الكتاب فقوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } [ النور : 4 ] .
وقال سبحانه وتعالى : { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } [ النور : 23 ] .
وأما السنة : فقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اجتنبوا السبع الموبقات " قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال : " الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " . متفق عليه .
ثم قال ابن قدامة في " المغني " ( 12 / 384 ) وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن إذا كان مكلفًا .