تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4755

مساهمون:

ص٤٧٥٥
أن لا يكون لمانع من الإنكار كما علم في الأصول . أقول : لا ينبغي لمؤمن يؤمن بالله ( واليوم الآخر ) ، ويعرف ما عظمه الله ورسوله من حق الصحابة أن يقول بمثل هذه المقالة ، أو يظن بالصحابة - رضي الله عنهم - أنهم يكتمون ما عندهم من العلم هيبة لعمر أو غيره ، فقد كانوا يراجعونه ويدفعون كثيرًا من أقواله ، ويقبل ذلك ولا يغضب ولا ينكره ، بل ردت عليه امرأة لما أراد تقدير المهر بقدر لا يثقل على الناس فقالت له : إن الله يقول : { وآتيتم إحداهن قنطارا } ( 1 ) ، فقال : " كل الناس أعلم من عمر حتى النساء في خدورهن " ( 2 ) ، ومراجعته ( 3 ) هو وجماعة من الصحابة مدونة في كتب الحديث والسير يعرفها كل أحد [ 4 ب ] . ثم قد قدم قريبًا ما وقع من علي من الاعتراض على عمر ، وهو ينقض عليه ما ذكره هنا ، فإن الرجل الذي اعترض عليه علي فيما تقدم هو هذا المهيب الذي لا يستطيع أحد الإنكار عليه . وأما ما يروى عن ابن عباس أنه قال لما قال له قائل : لم لم تظهر قولك في العول في أيام عمر ؟ فقال : كان رجلاً مهيبًا فهبته ، فينبغي النظر في صحة هذه الرواية ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) [ النساء : 20 ] . ( 2 ) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 7 / 233 ) وسعيد بن منصور في سننه ( 1 / 166 - 167 ) وعبد الرازق في مصنفه ( 6 / 180 ) عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق فذكرت هذه الآية { وآتيتم إحداهن قنطارا } . وأخرجه عبد الرازق في مصنفه رقم ( 10420 ) عن عمر أنه قال : لا تغالوا في مهر النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ، إن الله تعالى يقول : { وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب } - كما في قراءة ابن مسعود - فقال عمر : خاصمت عمر فخصمته . وانظر : تخريج الحديث في " نيل الأوطار " ( 4 / 243 ) . ( 3 ) تقدم ذكره . ( 4 ) روي عن ابن عباس ، أنه قال ، في زوج ، وأخت وأم : من شاء باهلته أن المسائل لا تعول ، إن الذي أحصى رمل عالج عددًا أعدل من أن يجعل في مال نصفًا ، ونصفًا وثلثًا هذان نصفان ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث ؟ فسميت هذه مسألة المباهلة لذلك ، وهي أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر - رضي الله عنه - ، فجمع الصحابة للمشورة فيها ، فقال العباس : أرى أن تقسم المال بينهم على قدر سهامهم فأخذ به عمر - رضي الله عنه - واتبعه الناس على ذلك ، حتى خالفهم ابن عباس ، فروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : لقيت زفر بن أوس البصري ، فقال : نمضي إلى عبد الله بن عباس ، نتحدث عنده ، فأتيناه فتحدثنا عنده ، فكان حديثه ، أنه قال : سبحان الله الذي أحصى رمل عالج عددًا ، ثم يجعل في مال نصفًا ، ونصفًا وثلثًا ، ذهب النصفان بالمال ، فأين موضع الثلث ! وأيم الله ، لو قدموا ما قدم الله ، وأخروا من أخر الله ، ما عالت فريضة أبدًا ، فقال زفر : فمن الذي قدمه الله ومن الذي أخره الله ؟ فقال : الذي أهبطه من فرض إلى فرض ، فذلك الذي قدمه الله ، والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي ، فذلك الذي أخره الله . فقال زفر : فمن أول من أعال الفرائض ؟ قال : عمر بن الخطاب . فقلت : ألا أشرت عليه ، فقال : هبته ، وكان امرءًا مهيبًا . أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 253 ) وسعيد بن منصور في سننه ( 1 / 44 ) . انظر : " المغني " ( 9 / 29 - 30 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4755 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق