وعلى فرض أنه يهابه مثل ابن عباس في إبان شبابه ، وأوان حداثته فلا يستلزم ذلك أن يهابه كبار الصحابة ، وقد كان يقول : لا أبقاني الله في معضلة ليس فيها أبو الحسن . وقال : لولا علي لهلك عمر . حين اعترض عليه لما أراد رجم الحامل ( 1 ) .
قال : نعم هو كالرمي بسائر المعاصي ، فيه التعزيز لا الحد كما سيأتي .
أقول : قد عرفت اختلال ما رتب عليه هذا الكلام فلا حاجة لإعادة ما قدمنا ، وما أدري بعد هذا الجزم منه في أنه لا يجلد قاذف الذكر . ما يقول فيما رمى رجلاً بأنه يلوط أو يلاط به ، هل يقول بأنه يحد من قذفه بذلك ؟ فإن قال : فلم يتم له ما نفاه نفيًا عامًا ، أو يقول : إن اللواط من الرجل وبه ، وكان مما تتمادح به العرب ويتفاخرون به ، ولا يعدونه عيبًا ، ولا يرون به بأسًا ، فيكون قد ألصق بالعرب ما هم عنه براء ، ونسب إليهم ما لا يوافقه عليه أحد من أهل العلم ، أو يقول : إن حد القذف مختص برمي النساء بالزنا ، وأن قاذف الرجل باللواط لا يصدق عليه مسمى القذف ، فقد ناقض ما ذكره
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرازق في " مصنفه " ( 7 / 350 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 442 ) وانظر " موسوعة فقه عمر بن الخطاب " ( ص 479 ) .