نعيم ( 1 ) ، وأبي موسى في الذيل ( 2 ) ، والبلاذري ( 3 ) ، وعبد الرازق ( 4 ) ، فقصة مظلمة .
أقول : القصة متواترة لم يخالف في صحتها وتواترها أحد من أهل الشرع ، وهي غالب كتب السير ( 5 ) والتاريخ ( 6 ) ، فما يعني بقوله : مظلمة ؟ فإن هذا رد مظلم ، ومراوغة ظاهرة ، وإيهام على المقصرين بما لا يهتدون إليه ، ثم ما معنى قوله : حين أفهمه عمر رغبته في ستره ، فصان الله عمر أن يوهم شاهدًا في حد من حدود الله بما يثنيه عن الشهادة ، وهل يجترئ على مثل عمر بن الخطاب بمثل هذا الكلام منصف ! فقد علم كل عالم أنه لما شهد الأول قال عمر : اذهب مغيرة ذهب ربعك ، ولما شهد الثاني قال : اذهب مغيرة ذهب نصفك ، ولما شهد الثالث قال : اذهب مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك . فهل هذا كلام من يريد إبطال حد من حدود الله حتى يفهم بعض شهوده أنه راغب في إبطاله ؟ ولعمري إن هذه العبارة تتضوع منها رائحة ، وينبض عندها عرق . ولعل صاحب البحث - رحمه الله - ذكر عهودًا بالحمى فحن إليها .
وحبب أوطان الرجال إليهم . . . مآرب قضاها الشباب هنالك
إذا ذكرت أوطانهم ذكرتهم . . . عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
وأما ما روي ( 7 ) من قول عمر - لما رأى زيادًا مقبلاً - : هذا رجل لا يشهد إلا بحق وفي رواية ( 8 ) إني لأرى رجلاً لا يشهد إلا بحق ، فليس هذا من إفهام الشاهد الرغوب
هامش
( 1 ) في المعرفة كما ذكره ابن حجر في " التلخيص " ( 4 / 117 ) .
( 2 ) عزاه إليه ابن حجر في " التلخيص " ( 4 / 117 ) .
( 3 ) في " فتوح البلدان " ( 2 / 423 - 424 ) .
( 4 ) في مصنفه ( 8 / 362 رقم 15549 ) .
( 5 ) " سير أعلام النبلاء " ( 3 / 27 ) .
( 6 ) " تاريخ ابن عساكر " ( 17 / 38 ) .
وانظر : " المغني " ( 12 / 367 ) . " المحلى " ( 11 / 259 ) .
( 7 ) انظر المصادر السابقة .
( 8 ) انظر المصادر السابقة .