تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4652

مساهمون:

ص٤٦٥٢
منه ، وذلك لا يخالف كونه خط فلان ، بل يخالف استصحاب [ 3 ا ] كونه باقيًا على ثبوت ما فيه ، وذلك مثل أن تجد بخط حاكم معروف أن فلانًا أقر بأن عنده لفلان ألف دينار ، ثم تجد بخط من بعده من الحكام المعروفين أن فلانًا الذي عليه الألف دينار قد قضاها وبرئت ذمته منها فلا شك أن العمل على الخط المتأخر ، ولا يكون ذلك قادحًا في كون الخط الأول خط فلان ، بل هو خطه ، لكنه وجد الناقل عنه والرافع لما فيه ، وهكذا إذا تطاول الزمن ، وكان أحد الخصمين ثابت اليد على ما يحكى في رقم من الحكام المعروفة خطوطهم أنه لفلان ، وكانت الأرض يد الشريعة فيها قاهرة ، فإن استصحاب كونها لثابت اليد أقوى من استصحاب كونها لصاحب الرقم بطول المدة ، لا سيما مع انقراض المكتوب له ، والمكتوب عليه ، والكاتب . وليس هذا من ترك العمل بالخط ، بل من العمل بما هو أرجح منه ، مع تسليم كونه خط فلان . وقد تقع المعارضة بين خطين معروفين لمرجح آخر وهو أن يكون الكاتب أحدهما متثبتًا متحريًا متحفظًا من قبول التغرير والتدليس ، والآخر ليس بهذه الصفة أو بعضها ، فإنه هاهنا كان العمل بالترجيح القوي المعلوم عقلاً ونقلاً وعادة . وعلى المتعاملين أن يمتثلوا ما أمر الله - عز وجل - به من أن يكتب بينهم كاتب بالعدل ، وبالإشهاد على التبايع ، فإنه إذا وقع العمل على ما شرعه الله - سبحانه - لعباده ارتفعت أسباب الخصومات ، وانقطعت دوافع التغريرات . وأما ما يجري به العرف في خص الأمكنة فإن خط صاحب المال من التجارة وغيرها مقبول على من يقابله ، فإن هذا بالجهل أشبه منه بالعلم ؛ لأنه قبول لدعوى مجردة إلا إذا كان من عليه الحق يوافق من له الحق بأنه لا يكتب إلا حقًا كان المستند لثبوت ذلك هو هذا الإقرار ، لا مجرد الكتابة . وينبغي أن يتنبه هاهنا لدقيقة قد تخفى على كثير من الناس ، وهي أن فرقًا ظاهرًا أو واضحًا بين ما يرقمه الحكام المعرفون بخطوطهم المعروفة على طريقة الحكم وعلى طريقة الإقرار ، فإن ما كان على طريقة الحكم جزمًا كان قبوله متحتمًا ، لأنه لا يجزم بذلك مع كونه موثوقًا بدينه وعلمه إلا بمستند ظاهر [ 3 ب ]
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4652 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق