تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4591

مساهمون:

ص٤٥٩١
الحمد لله على كل حال ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله أهل الفضائل والإفضال . وبعد : فإنه ورد إلي سؤال من مولاي العلامة المفضال علي بن عبد الله الجلال ( 1 ) - لا برح في حفظ الكبير المتعال - عن حديث أخرجه أبو سعيد النقاش في القضاء ، ولفظه : كان الخصمان إذا اختصما إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فاتعدا للموعد ، فوافا أحدهما ولم يواف الآخر قضى للذي يفي منهما ، انتهى . ومحل السؤال كونه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقضي للذي يفي منهما بالموافاة للموعد ؛ فإن ظاهره أن الموافاة بمجردها مع اختلاف الخصم الآخر سبب من أسباب الحكم ؟ . وأقول : الجواب عن ذلك ينحصر في وجوه جملتها ستون وجهًا . الأول : الكلام على إسناد الحديث ، قد نسبه السائل - كثر الله فوائده - في سؤاله إلى جامع السيوطي ( 2 ) ، ولعله يعني الجامع الكبير لأنه لم يوجد في الصغير . وقال : وفي إسناده خالد بن نافع ضعيف . وأقول : ذكره أيضًا صاحب مجمع الزوائد ( 3 ) فقال لفظه : باب في الخصمين يتعدان ولم يأت أحدهما : عن أبي موسى الأشعري أن معاوية بن أبي سفيان قال له : أما علمت أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان إذا اختصم إليه الرجلان فاتعدا الموعد فجاء أحدهما ولم يأت الآخر قضى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - للذي جاء على الذي لم يجئ . فقال أبو موسى : إنما كان ذلك في الدابة ، والشاة ، والبعير ، والذي نحن فيه أمر الناس .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) لم أجده في الجامع الصغير . ( 3 ) ( 4 / 197 - 198 ) .