تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4533

مساهمون:

ص٤٥٣٣
الدليل قائم بعكسه ، وأن الواجب على الحاكم الحكم بما جاء عن الله وعن رسوله ، فليت شعري ما الحامل لهم على ذلك ؟ وما الذي سوغه لهم ؟ وما فائدة الاجتهاد وما منفعة الذهاب والإياب لكسب العلم واستفراغ الوسع في تحصيله ؟ ليس إلا العمل به لا تخليده في بطون الدفاتر . وكيف وقد علموا الوعيد الشديد ، والمقت الأكيد من الله ورسوله لمن لم يحكم بما أنزل الله ! . السؤال السابع : أنه قد علم من ضرورة أن الحاكم إنما نصب ليحكم بين الناس بما أنزل الله ، أو بما جاء عن رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، أو بما استنبطه بفهمه منهما ، وأن الواجب عليه التثبت في الحكم ، والاجتهاد البالغ الكامل لئلا يقضي للناس على جهل فيضل ويضل ويكون في النار ، وإنا لنراهم يحكمون بما ليس عليه آثارة من علم ، بل يخبط بعضهم خبط عشواء ، ولا ينظر في دليل ولا غيره ، بل قد يكون حكمه مجانبًا للكتاب والسنة . وقد يعتذرون بالعمل بالمصالح ، وأي مصلحة أعظم من الحكم بما جاء من الله ورسوله ، أو الإمساك عن الحكم عند عدمهما ! وقد يعتلون بأن المقصود فصل الخصومة والشجار ، ويقال لهم : نعم ولكن على الحد المشروع الذي أذن به الله ورسوله لا مطلقًا ، وإلا كان الحكم أهل الطاغوت صحيحًا جائزًا ، لأنه قد حصل منه المقصود ، ولا يقول هذا مسلم . وقد [ 2 أ ] يستدل العالم منهم بما أخرجه أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ( 2 ) ، والترمذي ( 3 ) ، وابن عدي ( 4 ) ، والطبراني ( 5 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 5 / 230 ، 242 ) . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 3592 ) . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 1327 ) . ( 4 ) في " الكامل " ( 2 / 194 ) . ( 5 ) في " الكبير " ( 20 / 170 رقم 362 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4533 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق