كنت جارًا لهما ؟ قال : لا ، قال : صحبتهما في السفر الذي يسفر عن أخلاق الرجال ؟ قال : لا ، قال : فأنت لا تعرفهما . هكذا رواه العقيلي ( 1 ) ، والخطيب في الكفاية ( 2 ) ، والبيهقي ( 3 ) وصححه أبو علي ابن السكن .
والحاصل أن البحث عن حال الشاهد لتعلم عدالته معلوم ، وإلا لم يكن للعدالة معنى متحقق ، وإنا لنراهم الآن قضهم بقضيضهم لا يبحثون عن ذلك ، ولا يفحصون عن حال أحد ، بل قد يشهد عندهم من يعلم أنه لا يصلي ولا يصوم من القبائل ، وجفاة الأعراب ، فيقبلون شهادتهم ، ويحكمون بها . وقد يكون الحكم في اقتطاع مال امرئ مسلم محرم بالدليل القطعي ، وهذا هو العجب العاجب . فبينوا ما هو الواجب ؟
السؤال الخامس : أنه قد أطبق الجماهير على أن الشهادة لا تصح على نفي ، وصارت هذه القضية مسلمة عند الجميع ، ولكنا لم نجدهم استدلوا عليها بشيء من الكتاب والسنة ، بل اكتفوا بمناسبات عقلية ، وتعليلات فقهية فروعية غير مقبولة عند من وقف عند النصوص المحمدية ، وتمسك بأذيالها ، وألزم نفسه العمل بها .
السؤال السادس : إنا لنرى مجتهدي حكامنا ترد عليهم الحادثة فيحكمون فيها بما قاله زعانف المفرعين ، أسراء تقليد الرجال ( 4 ) ، وهم يعلمون أن الحق خلاف ذلك ، وأن
هامش
( 1 ) في " الضعفاء " ( 3 / 454 ، 455 ) .
( 2 ) ( ص 84 ) .
( 3 ) في السنن الكبرى ( 10 / 125 ، 126 ) .
( 4 ) ذكره ابن حجر في " التلخيص " ( 4 / 360 ) .
قال ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 44 ) : فإن الشاهد يعتبر فيه أربعة شروط . الإسلام ، والبلوغ والعقل والعدالة ، وليس فيها ما يخفى ويحتاج إلى البحث إلا العدالة ، فيحتاج إلى البحث عنها لقوله تعالى : { ممن ترضون من الشهداء } [ البقرة : 282 ] . ولا نعلم أنه مرضي حتى نعرفه أو نخبر عنه ، فيأمر الحاكم بكتب أسمائهم وكناهم ، ونسبهم ، ويرفع فيها بما يتميزون به عن غيرهم ، ويكتب صنائعهم ، ومعائشهم ، وموضع مساكنهم ، وصلاتهم ليسأل عنهم جيرانهم وأهل سوقهم ، ومسجدهم ، ومحلتهم ، ونحلتهم . . . . . " .
انظر الرسالة رقم ( 60 ) .