تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4508

مساهمون:

ص٤٥٠٨
* ( السؤال الثامن ) : حاصله عن أرض فيها آثار ملك متقادمة ، ولا يد عليها في الحال ، ولا يعرف مالكها ، ولبعض الناس أوضاع شرعية تفيد أن له ملكًا فيها ، ولكنه غير معين في جهة من جهاتها ، فهل يجوز إحياؤها أم لا ؟ . * أقول : إن الأرض التي فيها آثار ملك ( 1 ) لمالك غير معروف إن كانت في البلاد
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 8 / 146 ) وجملته أن الموات قسمان : أحدهما : ما لم يجر عليه ملك لأحد ، ولم يوجد فيه أثر عمارة ، فهذا يملك بالإحياء بغير خلاف بين القائلين بالإحياء . الثاني : ما جرى عليه ملك مالك وهو ثلاثة أنواع : أ / - ماله مالك معين وهو ضربان : - صلى الله عليه وسلم - أحدهما : ما ملك بشراء أو عطية فهذا لا يملك بالإحياء بغير خلاف . قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن ما عرف يملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . الثاني : ما ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتًا فهو كالذي قبله سواء . وقال مالك : يملك هذا لعموم قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من أحيا أرضًا ميتة فهي له " ولأن أصل هذه الأرض مباح فإذا تركت حتى تصير مواتًا عادت إلى الإباحة . وقال ابن قدامة ولنا أن هذه أرض يعرف مالكها ، فلم تملك بالإحياء ، كالتي ملكت بشراء أو عطية ، والخبر مقيد بغير المملوك ، بقوله في الرواية الأخرى : " من أحيا أرضًا ميتة ليست لأحد " وقوله " في غير حق مسلم " . وهذا يوجب تقييد مطلق حديثه . ب \ - ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي . كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوها ، فهذا يملك بالإحياء لأن ذلك لا حرمة له . وقد روي عن طاوس عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " عادي الأرض لله ولرسوله ، ثم هو بعد لكم " رواه سعيد بن منصور في سننه ، وقال أبو عبيدة في الأموال - ( ص 272 ) . عادي الأرض : التي كان بها ساكن في آباد الدهر فانقرضوا ، فلم يبق منهم أنيس وإنما نسبها إلى عاد ، لأنهم كانوا مع تقدمهم ذوي قوة وبطش وآثار كثيرة فنسب كل أثر قديم إليهم ، ويحتمل أن كل ما فيه أثر الملك ، ولم يعلم زواله قبل الإسلام ، أنه لا يملك ، لأنه يحتمل أن المسلمين أخذوه عامرًا فاستحقوه ، فصار موقوفًا بوقف عمر له ، فلم يملك ، كما لو علم مالكه . ج \ - ما جرى عليه الملك في الإسلام لمسلم ، أو ذمي غير معين ، فظاهر كلام الخرقي أنها لا تملك بالإحياء . وهي إحدى الروايتين عن أحمد . ولأن هذه الأرض لها مالك ، فلم يجز إحياؤها : كما لو كان معينًا ، فإن مالكها إن كان له ورثة فهي لهم ، وإن لم يكن له ورثة ، ورثها المسلمون والرواية الثانية أنها تملك بالإحياء . وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لعموم الأخبار ؛ ولأنها أرض موات ، لا حق فيها لقوم بأعيانهم ، أشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك ، ولأنها إن كانت في دار الإسلام فهي كلقطة دار الإسلام ، وإن كانت في دار الكفر فهي كالركاز .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4508 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق