تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4467

مساهمون:

ص٤٤٦٧
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . وبعد : فهذه أسئلة موجهة إلى من يؤمل عنده بيانها للمسترشدين ، معولاً معتمدًا في فتواه على الكتاب والسنة ، غير مقلد لمن يقدمه من الأئمة . السؤال الأول : هل يجوز للحاكم متولي القضاء فصل الأقضية بين المسلمين أن يحكم بين الغريمين بما يعرفه من كتب أهل مذهبه ، وسماعه على أستاذه ، مع عدم تمكنه من الدليل عند ورود الحادثة عند من يقول بعدم صحة قضاء المقلد ، لأنه إن ترك الغريمين حتى يبحث عن الدليل أدى إلى المخالفة والمشاققة ، وإثارة الفتنة ، فهل الراجح الترك ؟ وإن وقعت الفتنة هلا يظهر من هذا الحديث جواز التقليد « عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » ( 1 ) فقد تدينا إلى الأخذ بأقوال الصحابة ، وهو عين التقليد . الفائدة مطلوبة . السؤال الثاني : عن حال الأعراب سكان البادية الذي ليس معهم من أمور الشريعة إلا التكلم بالشهادتين ، وإن وجدنا منهم الفرد يصلي ، فهي صلاة ناقصة لا وضوء لها مستكمل ، ولا أركان ، ومنهم من يصوم وإن حج الشاذ فهو مقلد لأهل الحضر لا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 26 - 27 ) وأبو داود رقم ( 4607 ) والترمذي رقم ( 2667 ) وقال : حديث حسن صحيح ، وابن ماجة رقم ( 43 ، 44 ) والدارمي ( 1 / 44 - 45 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 5 ) وهو حديث صحيح . عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال : " صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع ، فما تعهد إلينا ؟ قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .