تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4455

مساهمون:

ص٤٤٥٥
الاستئجار على القضاء باطل ( 1 ) . قلت : إن أراد بذلك استئجار القاضي على الحكم من الخصم الذي يستحق الحكم له ، فلا شك في بطلان هذا ، لأنه نوع من الرشوة المحرمة بالإجماع ، وإن أراد أنه لا يجوز للقاضي أن يأخذ أجرة على القضاء من أموال الله ، فهو باطل بإجماع المسلمين ، وبما قدمناه من الأدلة ، وإن أراد أنه لا يأخذ ما يأخذه [ 6 ب ] من أموال الله على نفس الحكم ، بل يأخذه على ما يزاوله من مقدمات الحكم كالنظر في الشهادة ، والإقرار ، وقرائن الأحوال ، فذلك مبني على تحريم أخذ الأجرة على الأمور الواجبة ، وفيه عندي إشكال لا يتسع له المقام لطول ذيله ، وتشعب أطرافه . وليس في ذلك دليل يدل على تحريمه إلا ما روي من حديث ( 2 ) أبي في القوس الذي أهداه إليه بعض أهل الصفة ، وكان يتعلم عليه القرآن ، وفي الحديث ضعف ، وفي وجه دلالته إشكال ، وهو معارض بما هو أرجح منه ( 3 ) ، مع كونه أخص من الدعوى على أن تلك المقدمات التي سوغ القائل بالمنع
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : الظاهر أن البطلان لشيء آخر وهو جهالة العمل ، وفي البحر ما نصه : فرع ( ي ) - أي الإمام يحيى - لا يصح عقد الإجارة على القضاء إذ العمل غير معلوم . انتهى . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة رقم ( 2158 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 125 - 126 ) وهو حديث صحيح بشواهده . انظر هذه الشواهد في " الصحيحة " ( رقم 256 ، 257 ، 258 ، 259 ، 260 ) . ( 3 ) منها ما أخرجه البخاري رقم ( 5737 ) من حديث ابن عباس " أن نفرًا من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال : هل فيكم من راق فإن في الماء رجلاً لديغًا أو سليمًا ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله : أخذ على كتاب الله أجرًا ! فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله " . وأخرجه البخاري في " صحيحه " رقم ( 2276 ، 5007 ، 5736 ، 5749 ) ومسلم رقم ( 2201 ) وأحمد ( 3 / 10 ، 44 ) وأبو داود رقم ( 3900 ) والترمذي رقم ( 2064 ) وابن ماجة رقم ( 2156 ) من حديث أبي سعيد .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4455 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق