تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4453

مساهمون:

ص٤٤٥٣
الشحيح ، والصلابة الشديدة ، والدين القوي ! فهكذا ينبغي أن يكون ولاة أمور المسلمين من القضاة ، وأهل الأعمال ، فإن كل ولاية وإن جلت وعظم شأنها وهي دون الولاية العامة والزعامة التي لا تكون فوق يد صاحبها يد . وينبغي للإمام العادل أن ينظر إلى من يوليه الأعمال في نفسه ومؤنة أهله ، فيجعل لهم ما يقوم به على وجه لا يحتاج معه إلى أن يرفع رأسه إلى رزق من جهة أخرى يقضون رزقه الذي يجعله له إمامه عن مؤنة نفسه وأهله ، ولا يجعل له من أموال الله ما يجاوز كفايته التي يحتاجها ، فإن غيره من المسلمين أحوج بها ، ومصارف أموال الله على ظهر البسيطة فإن موت الأموال ( 1 ) وإن بلغت في الكثرة كل مبلغ لا تفضل عن أرزاق من يستحقها بل يفضلون عنها ، ولولا ذلك ما كان في كل عصر من العصور فقراء عالة الناس يسألونهم [ 5 ب ] ويحتاجون إلى ما في أيديهم . فإن قلت : قد كان لجماعة من الصحابة والتابعين الأموال التي يطول ذيلها ، ويتعاظم قدرها حتى اتسعوا في عمارة الدور الأنيقة ، والدواب الفارهة ، والمماليك الدوقة ( 2 ) ، والملابس الفاخرة ، والضياع المشتبكة ، والأنهار المطردة ، والذخائر الكثيرة حتى مات الواحد منهم عن مئين الألوف وألوف الألوف مما تركه لمن يرثه بعد أن عاش مرفهًا موسعًا على نفسه وأهله ، يعطي العطايا الواسعة ، ويبذل البذولات الرابعة لمن يقصده من الفقراء والشعراء وأهل الكمالات ، وأرباب الغرامات . قلت : صحيح ما ذكرته وغير مستنكر ولا مستعظم ذلك عليهم ، فقد كان لهم من الغنائم التي عادت بها عليهم سيوفهم ما لا يقادر قدره ، ولا يمكن التعبير عنه ، وتضيق الأذهان عن تصوره ، فإن الله - سبحانه - مكنهم من الممالك العظيمة كمملكة كسرى
هامش
( 1 ) غير واضحة في المخطوط . ( 2 ) " الدوقة والدوقانية " : الفساد والحمق ، وقيل أداقوا به أحاطوا به . " تاج العروس " ( 13 / 151 ) .