تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4359

مساهمون:

ص٤٣٥٩
ولا بعد مسافة . وقد وجبت إجابة الداعي إلى الشريعة بمجرد كونه الطالب لها ، الداعي إليها . ووجب على المسلمين خصوصًا ، وعلى أولي الأمر عمومًا أن يأمروا المدعو بالإجابة إلى الشريعة المطهرة إذا كان الأمر على الصفة التي ذكرناها ، ثم إذا تظلم متظلم ، وصرخ صارخ بأنه قد وقع الحكم بخلاف الشريعة المطهرة ، إما من حاكم متأهل غلطًا ، أو جرأة ، أو من مقصر خبطًا وجزافًا ، وطلب منكم أن ينظر في قضيته [ 15 ب ] حاكم آخر ممن تثقون بعلمه ودينه فإجابته واجبة ، لأن الحكم المذكور إن كان صوابًا فالحق لا يرد ولا يدفع ، وإن كان غلطًا أو جزافًا كما زعمه المتظلم فإنصافه بإيصاله إلى الحق واجب ، وليس في ذلك ما يخدش في العزيمة ، ولا ما يفت في عضد الرياسة ، بل هو من كمال العدل ، وتمام البر ، لأن نصر الشريعة ، وإيصال طالبها إليها ، وافتقاد تظلم المتظلم لا يزيد أهل الرياسة إلا فخامة ، ولا يكسب أرباب الحل والعقد إلا ضخامة ، بهذا جرت عادة الله في المتحملين للأعباء ، المتقلدين للأمر والنهي ، فأنفدهم أمرًا وأقواهم إيرادًا وإصدارًا ، وأشدهم عضدًا ، وأكثرهم مددًا ، أنصرهم لهذه الشريعة ، وأعظمهم اهتمامًا بشأنها ، وأكثرهم إشادة لأركانها ، ومن كان مطلعًا على أحوال الدول في قديم الزمان وحديثه لم ينكر هذا . وقلتم : والمراد وجود ما لا بد منه من الشروط . . . إلخ . وأقول : هذا الذي لا بد منه هو الذي وقع فيه الاضطراب والاختلاف ؛ فقد تفاوتت مذاهب أهل العلم في بيان ذلك القدر الذي لا بد منه ( 1 ) ، فقد يكون القاضي مجتهدًا عند بعض أهل العلم غير مجتهد عند البعض الآخر ، فالوقوف على مقدار معين لا سبيل إلى التقليد فيه ، وأهل الاجتهاد يختلفون في ذلك لاختلاف قرائحهم وفهومهم وعلومهم ، فحينئذٍ المقدار الذي لا بد منه لم يقع على تعيينه إجماع حتى يقال هو كذا ، ولا هو أمر
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك " البحر المحيط " ( 6 / 199 ) ، " المغني " ( 14 / 10 - 24 ) ، " الفقه والمتفقه " ( 2 / 152 ) .