تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4353

مساهمون:

ص٤٣٥٣
بالمشاغبة ، والدعاوي الباطلة ، الخارجة عن الضرورة ، المخالفة للعقل والحس ، وما أشبه الفرقة القائلة بأن المجتهد مصيب من الإصابة بها ، والفرقة الثانية : العنادية ( 1 ) ، والفرقة الثالثة : الأدرية ( 2 ) ، ومقالات هذه الطوائف الثلاث مبنية في كتب الفن الموضوع لبيان هذا ، وما يشابهه . وقد قال كثير من الأئمة أن هؤلاء لا يجاوبون إلا بالضرب ، فإنه أقرب إلى اعترافهم بفساد ما هم عليه . والحاصل أن الكلام على هذه المسألة طويل الذيول ، وليس المراد هاهنا إلا الإشارة إلى فساد ما ذكره السائل - عافاه الله - من أن حكم الله هو مظنون كل مجتهد . وقد زعم صاحب ضوء النهار ( 3 ) أن الحق في هذه المسألة التفصيل ، وهو أن ما فوض إلى العدلين كجزاء الصيد ، والتفريق بين الزوجين ، أو الجمع ، وتقدير النفقات ، وتقويم المتلفات . ولا نزاع في أن كل اجتهاد فيه صواب ، وإصابة . وأما غير ذلك من ما فيه على خصوص الحكم دليل ظني . فإن أريد أن كل مجتهد فيه مصيب من الصواب فلا نزاع فيه ، وإن أريد أنه مصيب من الإصابة وأن خصمه مصيب من الإصابة فسرف في الغفلة ، هكذا قال . وغير خاف عليك أن كلام الأزهار ( 4 ) المشروح بهذا الكلام لا يشمل ما ذكره في القسم الأول ، بل هو خاص بالمجتهد في الدليل الظني وهكذا كلام سائر القائلين بأن كل مجتهد مصيب ، ومن قال بخلاف قولهم . وأما تقدير النفقات وتقويم المتلفات ونحوهما فليس هو من الاجتهاد الذي هو المراد هنا في شيء ، ولم يشترط اجتهاد من يتولى ذلك أحد من أهل العلم ، بل يصح أن يكون متوليه مقلدًا بلا خلاف ، فخلط البحث بغيره ، وإدخال ما هو أجنبي عنه فيه سرف في الغفلة أيضًا . وقلتم : والاجتهاد في استنباط حكم الله تعالى [ 13 أ ] ليس مما يختص به بعض العلماء
هامش
( 1 ) انظر " مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع " ( 1 / 43 - 46 ) . الدكتور . ناصر بن عبد الكريم العقل \ دار الوطن الرياض ط 2 . ( 2 ) انظر " مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع " ( 1 / 43 - 46 ) . الدكتور . ناصر بن عبد الكريم العقل \ دار الوطن الرياض ط 2 . ( 3 ) ( 4 / 2202 - 2203 ) . ( 4 ) ( 3 / 448 - مع السيل ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4353 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق