تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4352

مساهمون:

ص٤٣٥٢
كائنًا من كان ، وما استلزم الباطل باطل ، وأيضًا ذلك يستلزم باطلا آخر هو أن يكون حكم الله في الحادثة متناقضًا ؛ فإنه إذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن عينًا من الأعيان الموجودة في الخارج حلال ، وذهب آخر إلى أنها حرام كان حكم الله في تلك العين بأنها حلال ، وبأنها حرام وهذا باطل ، وما استلزم الباطل باطل . مثلا قد قال بعض أهل العلم بأن الخيل والضبع ( 1 ) يحل أكلهما ، وقال آخر ، إنه يحرم ، فيكون حكم الله في الخيل أنها حلال حرام ، وحكم الله في الضبع أنها حلال حرام ، وهذا بمكان من الفساد لا يخفى على عارف ، ولو لم يثبت في دفعه إلا الحديث الصحيح الوارد من طرق كما بيناه سالفًا : " إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ، وإن اجتهد فأصاب فله أجران " ( 2 ) أو " عشرة أجور " ( 3 ) ؛ فهذا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يصف المجتهد بأنه يكون تارة مخطئًا ، وتارة مصيبًا ، فكيف يتقول على الله وعلى رسوله متقول فيقول : إنه مصيب دائمًا ، وأن حكم الله تابع لاجتهاده ! مع أن القائلين بتصويب المجتهدين لم يقولوا : إنه مصيب من الإصابة المنافية للخطأ ، بل قالوا : إنه مصيب من الصواب الذي لا ينافي الخطأ ، وإنما كان صوابًا لكونه يؤجر عليه ، وإن كان خطأ كما في الحديث المذكور ، ولهذا قال [ 12 ب ] بعض المتكلمين على هذه المسألة : إن القائل بأنه مصيب من الإصابة قد تشبه في مقالته هذه بالفرقة الموسومة بالعندية ( 4 ) ، فإنهم يعتبرون ما عند كل واحد منهم بمجرد الدعوى مثلا إذا قال الرجل لواحد منهم : أنت موجود قال : لست بموجود ، فإذا قال : فما هذا الشبح الذي أراه شاغلا للحيز ، وأجده عند اللمس ، وأسمع حسه ؟ قال له : أنا موجود عندك غير موجود عندي ، فلا يلزمني ما عندك كما لا يلزمك ما عندي ، فهذه أحد الفرق الثلاث المشهورة
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 71 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) انظر " مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع " ( 1 / 43 - 46 ) . الدكتور . ناصر بن عبد الكريم العقل \ دار الوطن الرياض ط 2 .