وسلم - : " تركتُكُم عل الواضحةِ ، ليلُها كَنضهارِها ، لا يزيغُ عنها إلاَّ جاحدٌ " ( 1 ) .
قولُه : وشاهدُ الحال متفقةٌ في بلاد عَنْسٍ . . . إلخ .
أقولُ : صدقتَ يا مولانا وأنصفتَ ، فهذه المفسدةُ التي ذكرتَ أنها وقعت بسبب الحدود هي شاهدةٌ لما ذكرنا من أن هذه الحدودَ ضاربٌ سببًا لِثَوَرانِ الفتنِ ، اعتبرْ بذلك ولا تغترَّ بقولك آخِرًا ، فهذا وقع وقد قُسِّمَتِ الحدودُ ، فكيف مع الشياع ! فإنهذا مجردُ ظنٍّ وتخمينٍ ، وتخيُّل مختلٍّ ، بل هؤلاء المذكورونَ لو لم يقع بينَهم القسمةُ لم يقع بينهم شيءٌ من تلك الفتنةِ ، لأنَّ كلَّ طائفة تَعْلَمُ أن ما في جانب الطائفةِ الأخرى هو مشتركٌ بينَهم ، فتطيبُ النفوسُ ، وتطمئنُّ الخواطر ، وينقطعُ الشرُّ ؛ إذ بسبب ثورانِ الفتنةِ ما أوجبتْه من اختصاص كلّ طائفة بما في جوانبها .
قوله : وقد قرر ما وقع من عليه الاعتماد . . . إلخ .
أقولُ : ينبغي للشرفي - عافاه الله - حيث قد عاد إلى الاحتجاجِ بالرجال أن يوازِنَ بين مَنْ ذكرهم ، وبين رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [ 7 ب ] - والصحابةِ ، وأكابرِ أهلِ البيتِ المطهرينَ كأمير المؤمنين وأولاده من الأئمة المطهرين إلى بعد انقضاء دولة الإمام الأعظم القاسم بن محمد - عليه السلام - ويرجِّح من وقع عليه اختياره .
وأما ما ذكره من أن المفتي والشامي والقاضي عام لو شاهدوا الفساد في هذا الزمن . . . إلخ . فهو مخالفٌ لقوله : إنه حكَمَ بذلك في الدولة القاسمية ، والمؤيدية ، والمتوكلية ، فإن القاضي عامرًا هو قاضي الدولة القاسمية ، والمؤيدية ، والمفتي هو مدرّس الدولة المؤيدية والمتوكلية ، والشاميُّ هو عالم الدولة المتوكلية ، وما بعدَها ؛ فإنكار هؤلاء الصدورِ لما وقع من الحدود الشكايذية مشعرٌ بأن هؤلاء الأئمةَ مثلُهم .
قوله : انظر كيف حرَّم الشارع الربا ( 2 ) ، ورخص رخصةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح .
( 2 ) تقدم ذكره في الرسالة رقم ( 119 ) .