تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3836

مساهمون:

ص٣٨٣٦
العرايا ( 1 ) . . . إلخ . أقول : ليس النزاعُ فيما صدر عن الشارع ، فكلُّه حِكْمةٌ ، وصوابٌ ، ومصلحةٌ خالصةٌ ، إنما النزاعُ فيما وقع مخالفًا للشريعة الغراء . قوله : ثم صرح بقلمه بما يقطع مادةَ اعتراضِه . . . إلخ . أقول : أين هذا من ذاك ؟ فالذي معناه هو ضربُ الحدود على طائفة من الأرض ، وجعلُها مختصةً بقوم على مرور الأعصار ، ومنعُ غيرِهم عنها وإن احتاجوا إلى ما فيها من الكلأ ، فهذا هو منع الكلأ الذي نهى عنه الشارعُ ، وإن لم يكن هو بعينه فَلْيُصوِّرْ لنا الشرفيُّ صورةً يصدُقُ فيه منعُ الكلأ المنهيِّ عنه ، وأما ما ذكرناه من الإحياء ، والتحجُّر ، والقطع ، فالأول يثبت به الملكُ لبقعةٍ فيصيرُ من جملة أملاكِه ، وأما الثاني وهو التحجُّر ( 2 ) فأحكامه معروفة في الأدلة والكتب الفقهية ، وأما الثالثُ وهو القطعُ ( 3 ) فقد صار القاطعُ مستوليًا على ما قطعه ، مالكًا له [ 8 أ ] ، فكيف يكون تصريحُنا بهذه الأمور مستلزمًا لتسليم جواز الحدود التي يقال فيها مثلاص للقرية الفلانية كذا وكذا من الأميال ، أو الفراسخ ، وللقرية الفلانيةِ مثلُ ذلك ! ولا إحياءَ ولا تحجُّرَ ولا قطعَ بل مجردُ المجازفةِ ومخالفةُ الشريعةِ ويوضَعُ ذلك في مراقيمَ ، فهل مجردُ هذا إحياءٌ أو تحجُّرٌ ، أو قطعٌ للكلأ حاشا وكلا . قوله - عافاه الله - : قلتُ : وقوله : إنَّ جميع الأدلةش مخالفةٌ لما شرعه الله . . . إلخ . أقول : لم أقلْ هكذا ، فإنَّ هذا تناقضٌ ظاهرٌ ، بل قلتُ في الرسالة ( 4 ) ما لفظه : هذا جملةُ ما خطر بالبال عند تحرير هذه الكلماتِ من الأدلةِ الدالةِ على مخالفة هذه الحدودِ لما شرعه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلخ وهذا كلامٌ متَّضحُ المعنى .
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في الرسالة رقم ( 120 ) . ( 2 ) انظر " المغني " ( 8 / 151 - 152 ) . ( 3 ) تقدم . وانظر : " المغني " ( 8 / 153 - 154 ) . ( 4 ) رقم ( 119 ) .