تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3803

مساهمون:

ص٣٨٠٣
يسقون منه مواشيهم فتعدت أخرى على الأخرى برعي ما اختصت به الأخرى ، وسقى مائهم ، وتركوا ما لديهم من الماء والعشب لوقت آخرهم إليه أحوج ، ويمنعون أهل القرية الأخرى من الوصول إلى مراعيهم والسقي من مائهم . فهذا وقع . وقد قسمت الحدود فكيف مع الشياع ! وقد قرر ما وقع من عليه الاعتماد في تقرير ما حكم به الدولة القاسمية ، والمتوكلية ، والمؤيدية . وفي عصرهم من الأعلام من يمكنهم الحل والعقد والإبرام ، وما ذكره المجيب - رحمه الله - من كلام السيد المفتي والشامي والقاضي عامر فهو الحق ، فكيف وقع منهم التكلم قبل أن يشاهدوا الفساد الحاصل في هذا الزمن ! والشريعة كما ذكرناه إنما مبناها على ما فيه المصالح ودفع المفاسد . انظر كيف حرم الشارع الربا ( 1 ) ، ورخص رخصة العرايا ( 2 ) للحاجة ! وكيف منه بيع المعدوم ( 3 ) وأجاز السلم للحاجة ( 4 ) وحرم أكل الأموال بالباطل إلا أن يكون عن تجارة بتراض ( 5 ) ، وأجاز أخذ الشفعة ( 6 ) كرها ، ووجب الحد على قذفه عائشة - رضي الله
هامش
( 1 ) تقدم ذكره . انظر الرسالة رقم ( 114 ) . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2192 ) من حديث زيد بن ثابت قال : " أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا " . ( 3 ) وهو حديث ضعيف . وقد تقدم . قال الشوكاني في " وبل الغمام " ( 2 / 129 ) : روي الإجماع على معنى الحديث فشد ذلك من عضده لأنه صار متلقي القبول ويؤيده النهي عن بيع الملاقيح والمضامين وحبل الحبلة ، لأن العلة في ذلك هي كونه بيع معدوم . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2240 ، 2241 ) ومسلم رقم ( 127 / 160 ) من حديث ابن عباس قال : " قدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال : " من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلومٌ " . ( 5 ) لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [ النساء : 29 ] . ( 6 ) انظر الرسالة رقم ( 116 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3803 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق