تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3800

مساهمون:

ص٣٨٠٠
استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناةٌ ، فلو أمضيناهُ عليهم فأمضاه عليهم " ( 1 ) رواه مسلم . والإصلاحُ في صنع عمرَ النظرُ في تتابع الناس في الطلاق ، كما روي مرجح القولِ بالتتابع ، وأنَّ الثلاثَ تكون ثلاثًا مع عدم رجعةٍ متخللةٍ ، فنظرَ المصلحةَ في ذلك وترك النصَّ ، ولم يُرْوَا التنكيرُ عليه ، فلو كان خطأ لأنكر عليه ، كقصة الجاريةِ ( 2 ) التي أرادَ جَلْدَهَا وهي حاملٌ فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - : هذا [ 2 أ ] سلطانُكَ عليها ، فما سلطانُك على ما في بطنِها ! فرجع ، وقال : " لا أبقاني لمعضلةٍ ليس فيها عليُّ بن أبي طالب " . هكذا قولُهُ أو معناهُ . وكان الأذانُ بحيَّ على خير العمل ، ثم أمر عمر بحذفِ هذه الكلمةِ ، وري عن الباقر قال : كانت هذه الكلمةُ في الأذان ، فأمر عمر أن يكفّثو الئلا يتثبطَ الناس عن الجهاد ، ويَتَّكِلُوا على الصلاة ، وكذا في حاشية السعد على شرح العَضُدِ بالإسناد إلى من رواه عن عمرَ أنه كان يقولَ : " ثلاثٌ كُنَّ على عهدِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن أُحَرِّمُهُنَّ ، وأنهَى عنهنَّ : متعةُ الحجِّ ( 3 ) ، ومتعةُ النكاحِ ( 4 ) ، وحيَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 107 ) ( 2 ) أخرجه مسلم رقم ( 34 / 1705 ) . وقد تقدم . ( 3 ) نهى عمر رضي الله عنه عن التمتع في الجمع لم يكن نهيي تحريم ، وإنما كان بيانً لما هو أفضل . انظر " موسوعة فقه عمر " ( ص 336 - 337 ) . ( 4 ) نكاح المتعة أن يتزوَّج الرجلُ المرأة مدة ، مثل أن يقول : زوَّجتك ابنتي شهر أو سنة ، إلى انقضاء الموسم ، أو قدوم الحاجِّ ، وشبهه ، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة ، فهذا نكاح باطل . قال النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 9 / 181 ) : الصواب أنَّ تحريها وإباحتها وقعا مرتين ، فكانت مباحةً قبل خيبر ثم حُرِّمتْ فيها ، ثم أبيحتْ عام الفتح وهو عام أوطاس ثمَّ حرمت تحريمًا مؤبدًا ، وإلى هذا التحريم ذهب أكثر الأمة وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ ومن أولئك ابن عباس - أخرجه البخاري رقم ( 5116 ) وري عنه بقاء الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم ، قال البخاري في صحيحه ( 9 / 167 آخر الحديث رقم 5119 ) بيَّن عليَّ رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه منسوخ ، وأخرج ابن ماجة رقم ( 1963 ) عن عمر رضي الله عنه بإسناد صحيح أنَّه خطب فقال : إنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثمَّ حرمَّها ، والله لا أعلم أحدًا تمتَّع وهو محصنٌ إلا رجمته بالحجارة ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما نهانا عنها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما كنَّا مسافحين ، إسناده قويّ " . قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 169 ) : وقد رُوي نسخها بعد الترخيص في ستة مواطن . الأول : في خيبر . الثاني : في عمرة القضاء . الثالث : عام الفتح . الرابع : عام أوطاس . الخامس : غزة تبوك . السادس : في حجة الوداع . أخرجه البخاري رقم ( 4216 ) ومسلم رقم ( 1407 ) والترمذي رقم ( 1121 ) والنسائي ( 6 / 125 ، 126 ) وابن ماجة رقم ( 1961 ) وأحمد ( 1 / 79 ) عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن متعة النساء ، وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر " . وهو حديث صحيح . وأخرج أبو داود رقم ( 2072 ، 2073 ) والنسائي رقم ( 3368 ) وابن ماجة رقم ( 1962 ) وأحمد ( 3 / 404 ، 405 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 4147 ) عن ربيع بن سبرة عن أبيه رضي الله عنه أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإنَّ الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهنَّ شيء فليخل سبيلها ، ولا تأخذوا مما آتيتموهنَّ شيئًا " . وهو حديث صحيح .