تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3797

مساهمون:

ص٣٧٩٧
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحدَه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا . أمَّا بعدُ : فإنه ورد سؤالٌ على القاضي العلامةِ ، علامةِ الزمن ، المحيي سنةَ النبيِّ المؤتَمَنِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عِزِّ الإسلام محمد بن علي الشوكاني - عافاه الله - وزاد في فوائده في شأن الحدود التي وُضِعَتْ في جهة اليمينِ ، ولم أقف فيه على نصٍّ لأحدٍ من الأئمة ذكره صاحبُ المقصدِ الحسنِ ( 1 ) ، وكان جوابُ القاضي مشتملاً عليه من جهتين : الأولُ : في تحريم وضْعِه بالأدلة الصحيحة . والثاني : يعلن القسامةَ بأهله وما يلحقهم من الضمان بسببه ، وضعنا السؤالَ بأكثرِ لفظِه . وحاصلُ السؤال عن شأن الحدودِ المقسومِ من الأودية التي ليست بمحياةٍ ، وصبَّابات السيول والجبال بين أهل القرى المحيطة بها ، وليجعلَ لأهلِ هذه القريةِ بعضًا لا يتعدَّاه أهلُ القرية الأخرى ، بل يختصوا بالكلأ النابتِ فيه رعيًا ، واحتشاشًا ، واحتطابًا دون أهل القرية الأخرى ، فهل يسوغُ ذلك ؟ وهل يصحُّ تعلُّق القَسَامةِ ومعاقبةُ أهله بسبب ما يقعُ فيه من قتلٍ ونهب ، وتغريمِهم ؟ فقد اشتمل السؤالُ على ثلاث مسائلَ : الأولى : هل يسوغُ شرعًا قسمتُه قبل أن يسبق إليه أحدٌ ؟ سواءً أهل القريتين ونحوهما ؟ فأجاب القاضي - تولاه الله تعالى - بتحريم ذلك التحجُّرِ والقسمةِ ، مستدِلاً عليه بحديث " المسلمون شركاء في ثلاثة : في الماءِ ، والنار ، والكلأ " ( 2 ) أخرجه أحمد وأبو داودَ من حديث أبي خداش ثم قال .
هامش
( 1 ) أحمد بن يحيى حابس الصعدي . ( 2 ) تقدم تخريجه مرارًا .