تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3799

مساهمون:

ص٣٧٩٩
ذكره في النهاية . ودليل عمرَ فِعْلُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بلغنا نَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حمى النقيعَ ( 1 ) ، والنقيعُ ما يستنقعُ فيه الماءُ أي يجمع ، فإذا جاز التخصيصُ بالحمى للمصلحةِ العامةِ جاز تخصيص النصِّ بالقياس المرسلِ ولا يكون من الملْغَى بل من الملائم ، لأنَّ القياسَ المرسلَ ما لم يشهدْ له أصلٌ معيَّنٌ لكنه مطابقُ مقاصدَ الشرعِ الجليلةِ ، ونظيرُهُ قتلُ المترس المسلم ( 2 ) ، وغايتُه للمصلحةِ ، وهو حفظ عامةٍ من المسلمين ، وما يحصل من المفسدةباستئصال قطرِهم حتى ينالَ المترسَ بهم ما نال إخوانَهم المسلمينَ ، وهو مصادِمٌ للنصوصِ فيت تحريم قتل المسلمِ كتابًا وسنةً ، ولم يكن الداعي إلى قتله إلاَّ الضرورة ، ورعايةُ المصلحةِ . وكما فيتحريم نكاحِ الفاجرِ عن الوطئ من يقضي لتركِه ، وكما جاز قتلُ الزنديقِ ( 3 ) إذا ظفرنا به ونطقَ بالشهادتينِ ، لأنَّا قد علمنا من مذهبهم التقيةَ ، وقتلُه بعد قوله : لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حرامٌ لولا الاستنادُ إلى القياس ، وهذا قول جماعةٍ من العلماء . وخالفَ فيه كثيرٌ كالمنصور بالله ، [ . . . . . . ] ( 4 ) والجصَّاصّ ، وغيرهم ، كما ذكره في جنة الفصول ، لكنْ فيه استظهارٌ ، فثَبتَ اعتبارُهُ عندنا ، وجاز عن ابن عباس قال : كان الطلاقُ على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقَ الثلاثِ واحدةً ، فقال عمر رضي الله عنه : " إنَّ الناس قد
هامش
( 1 ) النقيع : موضع حَمَاهُ لنعم الفيء وخيل المجاهدين ، فلا يرعاه غيرهما . وهو موضع قريب من المدينة ، كان يستنقع فيه الماء : أي يجتمع . " النهاية " ( 5 / 108 ) . ( 2 ) انظر " المغني " ( 13 / 141 - 142 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5057 ) ومسلم رقم ( 154 / 1066 ) عن علي بن أبي طالب قال : قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فأين لقيتموهم فاقتلوهم " . ( 4 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .