تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4243

مساهمون:

ص٤٢٤٣
وقد زاد ذلك الأصل ، وهذه العمومات تأييدًا وتأكيدًا الحديث المذكور في الوجه الثالث بلفظ : " ولكن عليكم بالفضة فالْعبوا بها لعبًا " ( 1 ) فيدخلُ في ذلك التحلّي بها بكل نوع من أنواع الحلية [ 6 أ ] ، ولبسُها على كل هيئة من هيئات اللُّبس . وقد ورد ما يدلّ على جواز بعض أنواع الحلية ، وهو مما يزيد ذلك الأصل ، وتلك العمومات تأييدًا أيضًا كحديث اتخاذه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لخاتم الفضة ، وإرشاده إلى اتخاذه كما في حديث بريدة عند أهل السنن ( 2 ) . قال : جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وعليه خاتمٌ من حديد فقال : " ما لي أرى عليك حلية أهل النار ! " ثم جاءه وعليه خاتمٌ من صِفْرٍ ، وفي رواية من شبهٍ فقال : " ما لي أجد منك رائحةَ الأصنام ! " ثم جاءه وعليه خاتَمٌ من ذهب ، فقال : " ما لي أرى عليك منك رائحةَ الأصنام ! " ثم جاءه وعليه خاتَمٌ من ذهب ، فقال : " ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة ! " فقال : فَمِنْ أي شيء اتّخذهُ ؟ قال : " من ورقٍ " قال الترمذي ( 3 ) : هذا حديث غريبٌ ، وفي إسناده عبد الله بن مسلم أبو طيبة السُّلمي المروزي ( 4 ) ، قاضي مَروْ ، روى عبد الله بن بريدة وغيره . قال أبو حاتم الرازي ( 5 ) : يُكْتَبُ حديثُه ولا يُحتَجُّ به ، فجمع أنواع الحلية واللُّبس والاستعمال والانتفاع بالفضة حلالٌ لا يخرج من ذلك إلاَّ ما خصَّه الدليلُ ، كالأحاديث المصرِّحة بتحريم الأكل والشرب في صِحافِهما . فإن قلت : قد روى أبو داود ( 6 ) من حديث ثوبانَ أن النبيّ - صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) أخرجه أبو داود رقم ( 4223 ) والترمذي رقم ( 1785 ) وقال : هذا حديث غريب . والنسائي رقم ( 5198 ) . ( 3 ) في " السنن " ( 4 / 248 ) . ( 4 ) انظر : " ميزان الاعتدال " ( 2 / 504 رقم 4605 ) . ( 6 ) أخرجه أبو داود رقم ( 4213 ) . قلت : وأخرجه أحمد في " المسند " ( 5 / 275 ) بسند ضعيف . - حميد الشامي : قال ابن عدي : أنكر عليه حديثه عن سليمان المنبهي ولا أعلم له غيره قال الذهبي : ولا أخرج له أبو داود سواه في ذكر فاطمة وتعليقها الستر وتحلية ولديها بقلبين . " الميزان " ( 1 / 617 ) . - وسليمان المنبهي : تفرد عنه حميد الشامي ، وقال ابن معين : لا أعرفهما . " الميزان " ( 2 / 229 ) . قال الألباني في " ضعيف أبي داود " : ضعيف الإسناد منكر . - قال الإمام النووي في " شرحه لصحيح مسلم " ( 14 / 33 ) وعبارته : " وأما الصبيان فقال أصحابنا - أي الشافعية - يجوز إلباسهم الحلي والحرير في يوم العيد لأنّه لا تكليف عليهم ، وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه : أصحها : جوازه . والثاني : تحريمه . والثالث : يحرم بعد سن التمييز " اه - . قلت : لا فرق بين الصغير والكبير في الحرمة بعد أن كاد ذكرًا لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أدار هذا الحكم على الذكورة يقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هذان حرام على ذكور أمتي " - تقدم تخريجه وهو حديث صحيح - إلا أن اللابس إذا كان صغيرًا فالإثم على من ألبسه لا عليه لأنه ليس من أهل التحريم عليه . هذا إذا كان كله حريرًا وهو المصمت ، وهذا ما قاله الحنفية - " بدائع الصنائع " ( 5 / 131 ) - والمالكية - " حاشية العدوي على الرسالة ( 2 / 412 ) ط : عيسى الحلبي - وهوا لراجح عند الحنابلة - " المغني " ( 2 / 304 ) لعموم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حرام لباس الحرير على ذكور أمتي لا لإناثهم " .