تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4237

مساهمون:

ص٤٢٣٧
وصدق أبو الحسن . قلتُ : تفرَّد به طالب ، وهو صالحُ الأمر إن شاء الله ، وهذا منكر ، فما علمنا في حلية سيفه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ذهبًا . انتهى ( 1 ) . الوجه الثاني عشر : في كيفية الجمع بين الأحاديث المتقدِّمة المصرِّحة بتحريم الذهب أو المستلزمة لذلك ، وبين هذا الحديث المذكور في الوجه الذي قبل هذا أنّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - دخل يوم الفتح وعلى سيفه ذهبٌ وفضةٌ . اعلم أنه قد صرّح أهل الأصول ( 2 ) بأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا أمر بشيء أو نهى عن شيء ، ثم تركَ ما أمرَ بفعلِه ، أو فعلَ ما نَهَى عن فعله ، فإن كان ذلك الأمرُ أو النهيُ ونحوُهما يختصَّان بالأمَّة ، ولا يشملانِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا بطريق التنصيص ، ولا بطريق الظهور كما إذا قال لا يحلُّ لكم ، لأحدِكم ، لا تفعلوا ، أو افعلُوا أو هذا حرامٌ عليكم ، أو واجبٌ على الأمَّة ، أو واجبٌ أو حرامٌ عليها ، فلا معارضة بين أمره أو نهيه لنا ، وبين فعله أو تركِه المخالفِ لما أمرَ به أو نهى عنه [ 4 ب ] ، وإن كان الأمرُ أو النهيُ أو نحوُهما يشملانِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بطريق الظهور كأن يقول : ليفعل كلُّ مسلم كذا ، أو لا يفعلْ ، أو مَنْ فعلَ ، أو هذا واجبٌ على المسلمين ، أو حرام ، فإنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لِمَا نهى عنه ، وترْكَهُ لما أمر به يكون مخصِّصًا له من ذلك العموم ، فيكون ذلك الفعلُ أوِ التَّركُ من خصوصياته ، وإن كان ما أمر به أو نهى عنه أو نحوُهما يتناوله بطريق التنصيص عليه كأن يقول : أُمِرْتُ وأمرتم ، أو نُهيتُ ونُهيتم عن كذا ، أو يقول : واجبٌ عليَّ وعليكم ، أو حرام عليّ وعليكم ، ثم فعل ما يخالفُ ذلك كان هذا الفعل نسْخًا لما تقدَّمه من الأمر أو النهي أو نحوِهما في حقِّه . هذا إذا لم يظهر دليل يدلُّ على التأسّي به كان هذا الفعل ناسخًا لما تقدّمه من الأمر أو
هامش
( 1 ) كلام الذهبي في " الميزان " ( 2 / 333 ) . ( 2 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 170 - 180 ) ، " تيسير التحرير " ( 1 / 252 ) ، " العدة " ( 1 / 260 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4237 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق