حدثني مرزوق الصيقل أنه صقلَ سيفَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ذا الفقار ، وكانت له قبيعةٌ من فضة . هذا صحابيان قد رفعاه كما رفعه جرير بن حاتم على أنه لو لم يكن في الباب إلاَّ حديثُ أنس مع الاختلاف في رفعه وإرسالِهِ لكان الرفعُ زيادةً يجيب المصيرُ إليها ، فمن عَلِمَ حُجَّةٌ على من لم يعلم ، ولا سيما وقد تابعَ جريرَ بن حازم ( 1 ) على رفعه [ 4 أ ] همامٌ ، لكنَّ الشأن في مخالفة هذه الأحادي المصرِّحة بأن قبيعة سيفه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كانت فضةً لحديث ( 2 ) طالبِ بن حُجَيْرٍ المذكورٍ سابقًا ، مع تصريحه بعد تمام حديثه بأن سأل عن قبيعة السيف فقيل له كانت فضة ، فإن لم نعتبر هذه المخالفة ، وقلنا : الرواية المصرِّحة بالذهب والفضة مشتملةٌ على زيادة مقبولة ، ولا سيما في حديث طالب بن حجير أنّ الذهب كان على القبيعة ، بل على السيف ، فلا منافاة بينه وبين الروايات المصرِّحة بأن القبيعة كانت من فضة ، فإن القبيعة هي التي تكون على رأس قائم السيف وطرف مَقْبَضِهِ ، وقيل : ما تحتَ شاربي السيفِ ، وقيل ما فوق المقبضِ .
وعلى كل حال فالقبيعة موضعٌ خاصٌّ من السيف ، فلا تَعَارُضَ بين الروايات ، وقال الحافظ الذهبيُّ في حرف الطاء من الجزء الثاني من الميزان ( 3 ) ما لفظه : طالبُ بنُ حَجير عن هود بن عبد الله بنِ سعيد عن جده مَزِيدَة العَصري قال : دخل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يوم الفتح وعلى سيفِهِ ذهبٌ وفضة كانت قبيعةُ السيف فضةً ، قال الترمذي ( 4 ) : حسنٌ ، وقال الحافظ ( 5 ) أبو الحسن القطان : هو عندي ضعيفٌ لا حَسَنٌ ،
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط ولعل الصواب حاتم كما تقدم آنفًا .
( 2 ) تقديم تخريجه وهو حديث ضعيف .
( 3 ) ( 2 / 333 رقم 3971 ) .
( 4 ) ( 4 / 200 ) .
( 5 ) في " الميزان " ( 2 / 333 ) .