تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3778

مساهمون:

ص٣٧٧٨
وأما ما ورد عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من أخذ الجار بالجار ، والقريب بالقريب كما في بعض الأحاديث فلعل ذلك كان قبل استقرار الأحكام الإسلامية ، وفي مبادئ الإسلام . وقد كانت الجاهلية هكذا فأنزل الله من الأيات القرآنية وأجرى على لسان رسوله من الأحاديث النبوية مالا يبقى بعده ريب لمرتاب . ومن هاهنا يلوح أن هذا الأمور التي تقع في كثير من الأقطار اليمنية ، ويتعارف بها كثير من أهلها ، ويعمل عليها امراؤها وقضاتها من تغريم أهل قرية من القرى ، أو عشيرة من العشائر جميع ما يقع في حدود بلادهم من قتل ، أو سلب ، أو جناية على بدن أو مال بدون وجود المناط الشرعي وهو القسامة ، أو ضمان العاقلة ليست من الشرع في قبيل ولا دبير ، ولا ورد ولا صدر . ومن هذا تضمين أهل القرى المحيطة بالطرق العامة التي يسلك فيها الناس من مدينة إلى مدينة ، ومن قطر إلى قطر ، فان ذلك بلأحكام الطاغوتية أشبه [ 3 ب ] منه بالأحكام الشرعية . فان قلت : إذا لم يقع التضمين انقطعت السيل ، وذهبت الأموال والأموال والأرواح ، وتسلط شرار الناس على خيارهم حتى يرتفع الأمن بالكلية ، ولا سيما مع فساد أديان البدوان ، وغالب الأعراب المجاورين للطرقات . قلت : هذا خيال مختل ، ووسوسة شيطانية من عدو الله إبليس أراد أن يزحلق بها هذه الأمة من الأحكام الشرعية إلى الأحكام الشيطانية ، فان من تأمل أحوال سلف هذه الأمة وخلقها إلى عصرنا هذا وجد التدبير بالقوانين الشرعية ما كان فيه إلا وكانت من الأمن والدعة بمحل لا يساويها فيه غيره ، ومن شك في هذا فليتدبر ما كان في هذه الدول