تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3775

مساهمون:

ص٣٧٧٥
تعلم بطلان استدلال بعض المتأخرين على جواز تغريم أهل قرية من القرى ، أو مدينة من المدن ما يوجدفي حدودهم أو طرقهم الخاصة بهم ، أوالعامة لهم [ 2 ب ] ولغيرهم من جنايات ، أو أموال منهوبة ، أو نفوس مسلوبة ، حيث لا يصح القسامة الشرعية بما فعله تعالى من معاقبة قوم عاقر الناقة ، وشمول العذاب للفاعل ولغيره ، فان هذا فعل من لا يسأل عما يفعل ، وأبطل من هذا استدلال من استدل على ذلك بقوله تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ( 1 ) فان هذه الأية ليس فيها إلا التحذير عن أسباب الفتن ، فإنها إذا غلت مراجلها ، وسطعت شررها ، وأطل قتامها لا تدور على مسعر لهبها ، ومثير عجاجها ، بل تطحين كل مالاقت ، وتدك كل ما تجد ، كائنا ما كان . وقد ذكرت العرب هذا في أشعارها كما قال الحارث بن عباد : لم أكن من جناتها - علم الله - . . . واني لحرها اليوم صالي وقال الآخر : وجرم جره سفها قوم . . . فحل بغير جارمه العقاب فالمراد من الأية الكريمة التحذير لمن يتلبس بأسباب الفتن عن أن يدع الحد والاجتهاد في دفع تلك الأسباب ، وهذا هو معنى اتقائها الذي أمرنا الله به ، لأن التفريط في هذا الارتقاء يؤدى إلى إصابة الفتن لمن تلبس بأسبابها ومن لم يتلبس ، وما كان هذا ماله فما أحقهبأن يتقيه كل أحد ، وأكثر ما تكون هذا الإصابة العامة في الفتن الجاهلية ، أو ما يلتحق بها من الفتن الواقعة في الإسلام على غير منهج الشرع ، وقانون العدل ،
هامش
( 1 ) [ الأنفال : 25 ] .