تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3773

مساهمون:

ص٣٧٧٣
أبو داود ( 1 ) من حديث أسمر بن مضرس ، وصححه الضياء في المختار ( 2 ) وقال البغوي ( 3 ) : لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث . وفي الباب غير ما ذكر ، وجمعه يدل على أن من سبق إلى شيء من الكلأ لم يسبق إليه غيره باحياء ، ولا تحجر ، ولا قطع كان أحق به ، والحدود تستلزم أن ما كان في الحد فهو لصاحبه [ 1 أ ] ، وإن سبق إليه من سبق . هذا جملة ما خطر بالبال عند تحرير هذه الكلمات من الأدلة الدالة على على مخالفة هذه الحدود لما شرعه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لأمته ، وبعضها يكفي في إبطال ما يستند إليه الواضعون لذلك ، من كونه مصلحة مرسلة ، فإن من شرط المصالح المرسلة ( 4 ) عند جميع من قال بها عدم مصادمة الدليل ، وهذه قد صادمت هذه الأدلة الكثيرة فلم يكن منها وهكذا جميع أنواع المناسب ما عدا الملغي منه ، فإنه المناسب المصادم للدليل ( 5 ) ، ولهذا ذكرنا فيما تقدم أن حدود البلدان من ذلك ، ثم قد تقرر في الأصول من اعتبار المصلحة إنما يكون مؤثرا إذا كانت تلك المصلحة خالصة عن المفسدة ، أما إذا كانت غير خالصة عن المفسدة فلا خوف أنها غير معتبرة ، لأن دفع المفاسد أول من جلب المصالح . وقد عرفت مما تقدم ما ينشأ عن هذه الحدود من المفاسد . المسألة الثانية من مسائل السؤال : أنها إذا ساغت الحدود المذكورة ، فهل يجوز تضمين من يختص بذلك من قتل ، أو سلب ، أو نهب ؟ . المسألة الثالثة من مسائل السؤال : أنه إذا كان في ذلك الحد طريق وقع فيها القتل والنهب ، ولا يختص بها أهل الحد ، فهل يجوز تضمين أهل الحدود وإن كانت القسامة .
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 3071 ) وهو حديث ضعيف . ( 2 ) ذكره ابن حجر في " التلخيص " ( 3 / 129 ) . ( 3 ) انظر " مصابيح السنة " ( 2 / 369 رقم 2215 ) . ( 4 ) تقدم ذكر ذلك . ( 5 ) في المخطوط ( لديل ) ولعل الصواب ما أثبتناه .