السؤال الثاني
قال السائل كثّر الله فوائده : كذلك في ركعتي التحيّة في الأوقات التي تُكْره النوافلُ فيها ، هل الأَولى فعلُها أو ترْكُها ؟
قال ابنُ دقيقِ العيد : لم يَجْزِم في شرح العُمدةِ ( 1 ) بما هو الحقُّ في المسألة وإنما ذكَر المعارضَةَ بين الأدلة . فلكم الفضلُ بإيضاح الحقِّ في المشروع ، فإن النفسَ لم تزَل تتردَّدُ في الفعل والترْك .
الجواب
أقول : هذه المسألةُ م المضائق التي يتحيَّرُ عندها الفُحولُ من علماء الأصول ، ولا يسَعُ المُنْصِفَ عند إمعان النظر فيها غيرُ التوقُّفِ . وبيانُ ذلك أن أحاديث الأمر بفعل التحية ( 2 ) تعُمُّ جميعَ الأزمانِ التي من جُملتها الأوقاتُ المكروهة ، وأحاديثُ النّهي ( 3 ) عن
هامش
( 1 ) أي " إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام " ( 2 / 49 ، 50 ) .
( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 444 ) ومسلم رقم ( 714 ) وأبو داود رقم ( 467 ) والترمذي رقم ( 316 ) والنسائي ( 2 / 53 ) وابن ماجة رقم ( 1013 ) وأحمد ( 5 / 295 ) .
عن أبي قتادة ، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إذا دخل أحدكم المسجد ، فليركع ركعتين قبل أن يجلس " . -
وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2097 ) ومسلم رقم ( 715 ) : عن جابر بن عبد الله ، قال : كان لي على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دينٌ فقضاني وزادني ودخلت عليه المسجد ، فقال لي : " صل ركعتين " .
( 3 ) أخرج مسلم رقم ( 293 / 831 ) وأحمد ( 4 / 152 ) وأبو داود رقم ( 3192 ) والترمذي ( 3 / 348 - 349 رقم 1030 ) وقال : حديث حسن صحيح والنسائي ( 1 / 275 ) . وابن ماجة رقم ( 1519 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 151 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 454 ) .
عن عقبة بن عامر الجُهني قال : ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ أو نقبر فيهنَّ موتانا : حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيف الشمي للغروب حتى تغرب .
- وأخرج ابن ماجة رقم ( 1252 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 1540 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 455 ) .
عن أبي هريرة قال : سأل صفوان بن المعطل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا رسول الله : إني سائلك عن أمر أنت به عالمٌ ، وأنا به جاهلٌ . قال : " وما هو ؟ " قال : هل من ساعات الليل والنهار ساعةٌ تكره فيها الصلاة ؟ قال : " نعم إذا صليت الصبح ، فدع الصلاة حتى تطلُعَ الشمس ، فإنها تطلع بقرني الشيطان ، ثم صلّ فالصلاة محضورةً متقبَّلة حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح فإذا كانت على رأسك كالرمح فدع الصلاة ، فإن تلك الساعة تُسجر فيها جهنم وتفتح فيها أبوابها ، حتى تزيغ الشمس عن حاجبك الأيمن ، فإذا زالت فالصلاة محضورةٌ متقبلةٌ حتى تصلي العصر ثم دع الصلاة تى تغيب الشمس " وهو حديث صحيح .
- وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 581 ) ومسلم رقم ( 286 / 826 ) وأحمد ( 1 / 50 ) وابن ماجة رقم ( 1250 ) وأبو يعلى في مسنده ( 1 / 146 رقم 20 / 159 ) عن ابن عباس قال : حدثني رجال - وأعجبهم إليّ عمر - أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى على صلاةٍ بعد الغداةِ حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس .
- وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 586 ) ومسلم رقم ( 288 / 827 ) والنسائي ( 1 / 277 - 278 ) عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يقول : " لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " .