تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3936

مساهمون:

ص٣٩٣٦
هل يصحُّ الاستدلالُ به على دفعِ الضرار في الأملاك ؟ إن قلتُم : لا ، فظاهر الحديث يدلُّ عليه ، وإن قلتُم : نعم ، ففيه إشكالٌ ، لأنه من رواية الباقرِ عن سمرة ، وقد ذكرتُم في شرح المنتقى ( 1 ) ما لفظُه : وفي سماع الباقرِ من سمرةَ نظرٌ ، فقد نُقِلَ بينَ مولدهِ ووفات سمرة ما يتعذَّر معه سماعه انتهى . فلم يبقَ حجةً . وثانيًا : أن سياقَ القصةِ من حيثُ قولُه : في حائط رجلٍ من الأنصار ، يحتملُ أن سمرةَ لم يكن مالكًا في الأصل ، وإنما لعله شَرَى الأشجارَ فقط ، أو غارسَهُ الأنصاريُّ بعضَ حائطهِ ، فجعل ذلك ذريعةً إلى مُضَارَرَةِ مالك الأصل ففاوضَه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولما لم يمتثلْ قضى له بما يستحقُّه ، وكافأه النقصَ عقوبةً له بما وقع منه من المخالفة ، وعدم الامتثال . وثالثًا : أنها واقعةُ عينٍ لا عمومَ لها ، فَتُوقَفُ في محلِّها ، ثم إنه دعوى الضرارِ في الأملاك بعد القسمةِ التي شُرِعَتْ لدفع ذلك ، ولم يُرَخَّصْ فيها بحال ، بل وجبت ولو بالمهاباةِ ، يعود على الفرضِ من شرعيَّتها [ 1 أ ] بالبطلان . والملكُ في الجملة متحقّقٌ قبل القسمة وبعدَها مُلِكَتِ الأنصباءُ ملكًا لا خروجَ له إلاَّ فطنته نفسٌ محقِّقةٍ . ولا يصحُّ القياس على حديث سَمُرةَ على فرض صلاحيتِه للاحتجاج ، وإن كانت العلَّةُ منصوصةً وهي الضِّرار لوجوده في كل من الشريكين . أما غير الساكن فلأنه لفقرِه وحاجته الماسَّةِ إلى ثمن نصيبه محتاجٌ ، ولم يجدْ من يشتري نصيبَه بسبب الشركةِ ، ولا حاجةَ له إلى سكونه وتعليقه ، أو سكونِ الأمر يؤدي إلى الإهمال المقتضي للأعمال ، فيلزمُهُ قصدُهُ من إغرام الجصِّ ، والقصَّاصِ ، والتطيينِ ، ونحوِ ذلك . وأما الساكنُ فمن حيثُ كونُ خروجِه من ملكه يضرُّ به ، أما لو [ . . . ] ( 2 ) ولكن ثمن
هامش
( 1 ) ( 3 / 801 ) . ( 2 ) كلمة غير مقروءة .