لما وقع في حديث سعدٍ ( 1 ) ورافعٍ .
وتحرُم أيضًا المخابرةُ بالثلث والربعِ إذا انضمَّ إليها ثلاث جداولَ ، وما يسقي الربيعُ لما في حديث رافع أيضًا . ولا عارضه ما وقع منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في أراضي خيبرَ لِخُلُوِّهِ عن الاشتراط . وجميعُ هذه الأنواع خارجةٌ عن تلك المعاملة والواقعة منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولم يقم دليل على جوازها .
ويبقى الإشكالُ في تأجير الأرضِ بشطر معلومٍ من الثمرة من ثلثٍ ، أو ربعٍ ، أو نحوه ؛ فالأحاديثُ الواردةُ في النَّهي المفسَّرةِ بالثلثِ والربعِ يقضي بالمنع منها ، وفعلُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في خيبرَ يقضي بجوازها ، والقولُ بأنَّ الجوازَ منسوخٌ يأباه موتُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على تلك المعاملةِ ، واستمرارُ جماعة من الصحابة عليها ، وكذلك القولُ بأنَّ النَّهي عنها منسوخٌ يأباه صدورُ ذلك النهي منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في أثناء تلك المعاملةِ ، ورجوعُ جماعة من الصحابة إلى رواية من روى النَّهيَ بعد موته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، والمصيرُ إلى التعارضُ والترجيحُ أيضًا ممتنعٌ لإمكان الجمعِ بحملِ النَّهي على الكراهةِ لذلك الصارف ، وهذا هو الحقُّ الذي كون به صونُ السُّنَّةِ المطهَّرة عن الاطِّراحِ ، فتكون المخابرةُ بالنِّصف والثلثِ من غير زيادة شرط مكروهةً فقط ، وفي تلك الأنواع السابقةِ محرَّمةً ، ولا يقالُ أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا نهاها عن فعلِ وفعلَهُ كان ذلك مختصًّا به ، لأنا نقول : قد استمرَّ على ذلك الفعلِ الصحابةُ في حياته ، وبعد موته ، وهم أجلُّ من أن يَخْفَى عليهم ذلكَ الاختصاصُ كما سبق تحقيقُ ذلك .
فإن قلتَ : يقدحُ في مناقشتك تلكَ الأقوالَ السابقةَ ما جزمتَ به بعدُ من تحريم تلك الصور .
قلت : إنما وقعتْ تلك المناقشاتُ باعتبار اقتصار كلِّ قائل على تحريمِ صورةٍ معينة من
هامش
( 1 ) تقدم تخرجه .