والنَّسائي ( 1 ) ، فهي محرَّمةٌ بهذه الأدلة ، ولم يقم دليلٌ على جوازها . ويجوز التأجيرُ بالذَّهب والفضة لما وقع في حديث سعد بن أبي وقاص السابق مرفوعًا بلفظ : " فنهاهم أن يُكْرُوها بذلك ، وقال : اكْرُوهَا بالذهب والفضة " عند أحمد ( 2 ) ، وأبي داود ( 3 ) ، والنسائي ( 4 ) . ولما وقع أيضًا في حديث ( 5 ) رافعٍ السابق غير مرفوع .
وإنما استطردتُ ذكرَ المحاقلة لأنَّها قد فسِّرت في بعض الروايات بالمخابرة وفي بعضها بالمزارعة ، فهي داخلةٌ في البحث بهذا الاعتبار . وإنما استطردتُ أيضًا ذِكْرَ تأجير الأرض بالذهب والفضة ، لأنَّ الفاكِهاني حكى عن الحسِ وطاوسٍ المنعَ من كِراء الأرض بكل حال ، سواءٌ أكْرَاها بطعام ، أو ذهب ، أو وَرِق ، لإطلاق أحاديث النَّهي ، وعدم لزوم الحجة بقول الراوي ، وهو غفلةٌ عن حديث سعد ، فإنه مرفوعٌ ، ولا شك في صلاحيته للتخصيص .
والحمدُ لله ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وآله وصحبه وسلَّم .
حُرِّرَ بقلم جامعِهِ الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - في عشية الثلاثاء من شهر جمادى الأولى سنة 1202 .
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 7 / 45 ) .
( 2 ) في " المسند " رقم ( 1 / 178 ، 281 ) .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 3391 ) .
( 4 ) في " السنن " رقم ( 3925 ) وهو حديث حسن .
( 5 ) تقدم تخريجه .