الحمد لله .
لما وقعتِ المذاكرةُ في هذه المسألةِ التي هي جوازُ المخابرةِ ، وكانت مفرَّقةَ الأقوال ، مشاغلةً لكلِّ قالٍ ، وطال الكلام ولم يتَّضحِ الإشكالُ إلاَّ بالفهم مِنْ تقدُّم المنسوخِ ( 1 ) وتأخُّرِ الناسخ أبرزَها العلامةُ محمد بن علي - أعلى الله شأنه - بفصيح كلامه ، ووجيزِ خطابه ، فجمع الأقوالَ ، وأوضح الاستدلالَ ، وذكَرَ مذهبَ الآل . لا جرمَ أنَّها حقيقةٌ بهذا البيانِ ؛ فجزاه خيرًا . ذلك فضلُ يؤتيه مَنْ يشاءُ .
وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وآله وسلَّم .
بقلمِ الفقيرِ إلى الله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) النسخ لغةً : الإبطال والإزالة ومنه نسخت الشمس الظلِّ ، والريحُ آثار القوم . "
لسان العرب " ( 14 / 121 ) ، " مقاييس اللغة " ( 5 / 424 ) ويطلق ويراد به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب أي نقلته ومنه قوله تعالى : { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الجاثية : 29 ] .
انظر : " البحر المحيط "
( 4 / 64 ) . من شرط النسخ .
1 - أن يكون المنسوخ شرعيًّا لا عقليًا .
2 - أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ متأخرًا عنه ، فإن المقترف كالشرط ، والصّفة والاستثناء - لا يسمّى نسخًا بل تخصيصًا .
3 - أن يكون النسخُ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخًا بل هو سقوط تكليف .
4 - أن لا يكون المنسوخ مقيدًا بوقت ، أما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قُيّد به نسخًا له .
5 - أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه في القوة ، لأن الضعيف لا يزيل القويّ .
6 - أن يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا يلزم البداء وقال الكيا : ولا يشترط بالاتفاق أن يكون اللفظ الناسخ متناولاً لما تناوله المنسوخ أعني التكرار والبقاء إذ لا يمتنعُ فهمُ البقاء بدليل آخر سوى اللفظ .
7 - أن يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ أصل التوحيد لأن الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال . ومثل ذلك ما عُلم بالنص أنَّه يتأبد ولا يتأقت .
انظر : " تيسير التحرير " ( 3 / 199 ) ، " البحر المحيط " ( 4 / 78 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 613 - 614 ) .