تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3852

مساهمون:

ص٣٨٥٢
الحمد لله . لما وقعتِ المذاكرةُ في هذه المسألةِ التي هي جوازُ المخابرةِ ، وكانت مفرَّقةَ الأقوال ، مشاغلةً لكلِّ قالٍ ، وطال الكلام ولم يتَّضحِ الإشكالُ إلاَّ بالفهم مِنْ تقدُّم المنسوخِ ( 1 ) وتأخُّرِ الناسخ أبرزَها العلامةُ محمد بن علي - أعلى الله شأنه - بفصيح كلامه ، ووجيزِ خطابه ، فجمع الأقوالَ ، وأوضح الاستدلالَ ، وذكَرَ مذهبَ الآل . لا جرمَ أنَّها حقيقةٌ بهذا البيانِ ؛ فجزاه خيرًا . ذلك فضلُ يؤتيه مَنْ يشاءُ . وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وآله وسلَّم . بقلمِ الفقيرِ إلى الله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) النسخ لغةً : الإبطال والإزالة ومنه نسخت الشمس الظلِّ ، والريحُ آثار القوم . " لسان العرب " ( 14 / 121 ) ، " مقاييس اللغة " ( 5 / 424 ) ويطلق ويراد به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب أي نقلته ومنه قوله تعالى : { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الجاثية : 29 ] . انظر : " البحر المحيط " ( 4 / 64 ) . من شرط النسخ . 1 - أن يكون المنسوخ شرعيًّا لا عقليًا . 2 - أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ متأخرًا عنه ، فإن المقترف كالشرط ، والصّفة والاستثناء - لا يسمّى نسخًا بل تخصيصًا . 3 - أن يكون النسخُ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخًا بل هو سقوط تكليف . 4 - أن لا يكون المنسوخ مقيدًا بوقت ، أما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قُيّد به نسخًا له . 5 - أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه في القوة ، لأن الضعيف لا يزيل القويّ . 6 - أن يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا يلزم البداء وقال الكيا : ولا يشترط بالاتفاق أن يكون اللفظ الناسخ متناولاً لما تناوله المنسوخ أعني التكرار والبقاء إذ لا يمتنعُ فهمُ البقاء بدليل آخر سوى اللفظ . 7 - أن يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ أصل التوحيد لأن الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال . ومثل ذلك ما عُلم بالنص أنَّه يتأبد ولا يتأقت . انظر : " تيسير التحرير " ( 3 / 199 ) ، " البحر المحيط " ( 4 / 78 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 613 - 614 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3852 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق