كانت طريقهما واحدة منافيا ( 1 ) لحديث : " فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق فلا شفعة " .
وقد تقرر أيضًا أن الجمع مقدم على الترجيح ( 2 ) ، وأنه لا يصار إلى الآخر مع إمكان الأول وهي أيضًا قاعدة متفق عليها وإن [ اختلفت ] ( 3 ) في تفاصيلها ، وهذه القواعد مع كونها متفقا عليها هي أيضًا مستفادة من لغة العرب التي يجب حمل [ كلام ] ( 4 ) الشارع عليها إن لم يوجد له اصطلاح شرعي يوجب الانتقال من المعنى اللغوي . وقد تقرر أن علم الفقه يمتد من اللغة العربية ، بل هي غالب استمداده ؛ [ إد ] ( 5 ) هو قواعد اللغة الكلية وأما ما استمداده من الكلام والأحكام فهو بالنسبة إلى استمداده من اللغة قليل جدا . فعرفت بهذا أن بناء الدليل العام على الخاص ( 6 ) ، وحمل الدليل المطلق على الدليل المقيد ( 7 ) ، وتقديم الجمع على الترجيح هو مقتضى لغة العرب ( 8 ) ، ولهذا أجمع على ذلك كله [ دليل ] ( 9 ) علماء الشريعة المطهرة .
فإن قيل : الدليل المصرح بأن الشفة في الشيء المشترك ، وفى الشيء الذي لم يقسم هو أضيق معنى من الدليل الدال على ثبوتها ، مع اتحاد الطريق ، فإن الأول لا يصدق إلا
هامش
( 1 ) انظر " الأم " ( 8 / 5 ) و " المغني " ( 436 / - 438 ) .
( 2 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 882 ) .
( 3 ) في ( ب ) اختلفوا .
( 4 ) زيادة من ( أ ، ب ) .
( 5 ) في ( ب ) : ( أو ) .
( 6 ) انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 107 - 110 ) . " الكوكب المنير " ( 1 / 149 ) .
( 7 ) تقدم ذكره . وانظر " البحر المحيط " ( 3 / 9 ) .
( 8 ) انظر تفصيل ذلك في " الكوكب المنير " ( 3 / 395 - 408 ) ، " اللمع " ( ص 24 ) , " البحر المحيط " ( 3 / 418 ) .
( 9 ) زيادة من ( ج - ) .