تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3699

مساهمون:

ص٣٦٩٩
ومنها ما ورد في إثبات شفعة الجار مقيدا بقيد الملاصقة كحديث عمرو بن الشريد عن أبي رافع مولى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . وفى أول قصه ، قال في آخرها : ولولا أني سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول : " الجار أحق بسقبه ما أعطيتها " يعني الدار ، أخرجه البخاري ( 1 ) ، وحديث الشريد بن سويد عند أحمد ( 2 ) والنسائي ( 3 ) بلفظ : قلت : يا رسول الله ، أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال : " الجار أحق بسقبه ما كان " ، ويروي " بصقبه " والسقب والصقب عند أهل اللغة القرب لكنه قيده صاحب النهاية ( 4 ) بالقرب الملاصق فقال : الصقب القرب والملاصقة ، ويروي بالسين انتهى . وهو إمام مرجوع إليه إلى نقله في اللغة كما لا يخفى ؛ فأفاد ذلك أنها لا تثبت ( 5 ) الشفعة إلا للجار الملاصق . ومنها ما ورد في ثبوت شفعة الجار غير مقيد بقيد ، كحديث سمرة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " جار الدار أحق بالدار من غيره " أخرجه
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 2258 ) وأطرافه ( 6977 ، 6978 ، 6980 ، 6981 ) عن عمرو بن الشريد قال " وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور ابن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي ، إذ جاء أبو رافع مولى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا سعد ابتع مني بيتي في دارك ، فقال سعد والله ما أبتاعها ، فقال المسور : والله لتبتاعها ، فقال سعد والله لا أزيدك على أربعة ألاف مجمعة أو مقطعة ، فقال أبو رافع : لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ، ولولا أني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : الجار أحق بسقبه ما أعطيتها بأربعة آلاف وأنا أعطي بها خمسمائة دينار ، فأعطاه إياها " . ( 2 ) في " المسند " ( 4 / 388 ، 390 ) . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 4703 ) . وهو حديث صحيح . ( 4 ) ( 2 / 377 ) . ( 5 ) في الهامش ( أ ) ما نصه : إفادة الحصر ممنوعة ؛ إذ لا شيء هاهنا من أدواته كما لا يخفى والله أعلم . قد علم أنه لا شفعة في الجار غير الملاصق من الأدلة الدالة علة ذلك ، بل ومن الإجماع فالحصر مستقلا ومن المقاصر إفادة حقيقته معلومه ، والعجب من المعترض كيف . . . عليه ! هذا مع . . سيقرر المجيب أن لا شفعة للجار غير الملاصق ، إلا إذا كان مشاركا طريق المشفوع لدخوله تحت الأدلة .