وقد روي أن التطويل كان من معاذ في صلاة العشي ، وإن كان الأمر بالقراءة منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا تخص صلاة دون صلاة .
وتقدم في حديث أبي هريرة ( 1 ) عن الفتى الذي وأشبه الناس صلاة برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل .
إذا عرفت هذا فقد ثبتت القراءة في صلاة العشاء بالسور المتوسطة والقصيرة . وقد اتضح بما ذكرناه من الأدلة المشتملة على بيان مقادير القراءة في الصلوات الخمس ، والأحاديث المبينة لمقدار القراءة في كل صلاة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يستمر في صلاة من الصلوات على قراءة السور الطويلة فقط ، أو القصيرة فقط ، أو المتوسطة فقط بل كان تارة يقرأ بالطويلة ، وتارة بالقصيرة ، وتارة بالمتوسطة . ولكل سنة وشريعة ليس لأحد إنكارها ولا مخالفتها ، ولا دعوى أن شيئا منها خلاف السنة ، بل المخالف للسنة هو الذي يستمر على قراءة نوع من هذه الأنواع الثلاثة ويدع غيره ، فإن ادعى أن ذلك هو السنة دون غيره فقد ضم إلى مخالفته للسنة بفعلة مخالفة آخرى [ 4 ب ] بقول الذي قالة . فأن كان إماما فعليه أن يصلي بهم صلاة أخفهم ( 2 ) .
وقد بين لنا معلم الشرائع هذه التخفيف الذي أمر به معاذا فأرشده إلى تلك السور ، فمن زعم على إمام من أئمة الصلاة يقرأ بمثل هذه السور التي أرشد إليها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - انه قد طول وخالف السنة فهو جاهل أو متجاهل ، وإذا قرأ الإمام سورا
هامش
( 1 ) تقدم وهو حديث صحيح .
( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 703 ) ومسلم رقم ( 341 ) ورقم ( 467 ) وأبو داود رقم ( 794 ، 795 ) والنسائي ( 2 رقم 823 ) والترمذي ( 1 رقم 236 ) .
من حد يث أبي هريرة أن - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء " .
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 701 ) ومسلم رقم ( 465 ) من حديث جابر . وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 704 ) ومسلم رقم ( 466 ) من حديث أبي مسعود البدري .