شرع الله لهم ، مع كونهم يعلمون [ 1 أ ] الكتاب ويدرسونه . ونعى ذلك عليهم في مواضع متعددة ، وبكتبهم أشد تبكيت .
وكما ورد في الحديث الصحيح أن أول من تسعر به نار جهنم ( 1 ) العالم الذي كان
هامش
( 1 ) في حاشية المخطوط : الذي ورد أن أول ( أ ) من تسعر به نار جهنم هو القارئ المرائي ، والعالم المرائي ، والمجاهد المرائي ، وأما الذي أشار إليه شيخنا دامت إفادته فهو الذي ورد أنه يلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور في النار كما يدور الحمار بالرحا . . . . الحديث ( ب ) .
( أ ) : انظر ما أخرجه الترمذي رقم ( 2382 ) من حديث أبي هريرة الصحيح في التعليقة الأولى في الصفحة التالية .
( ب ) : أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 3267 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 51 / 2989 ) من حديث أسامة بن زيد قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتنزلق أقتابه في النار ، فيدور كما الحمار برحاه ، فيجمتع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " .
قال القرطبي في " المفهم " ( 6 / 621 ) : وإنما اشتد عذاب هذا ، لأنه كان عالما بالمعروف وبالمنكر ، وبوجوب القيام عليه بوظيفة كل واحد منهما ومع ذلك فلم يعمل بشيء من ذلك ، فصار كأنه مستهين بحرمات الله تعالى ، ومستخف بأحكامه ، ثم إنه لم يتب عن شيء من ذلك وهذا من جملة من لم ينتفع بعلمه الذي قال فيهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أشد الناس عذابا يوم القيامة : عالم لم ينفعه الله بعلمه " أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( 1 / 182 - 183 ) والبيهقي في " شعب الإيمان " رقم ( 1778 ) .