تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3085

مساهمون:

ص٣٠٨٥
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وآله المطهرين ، وصحبه المكرمين . وبعد : فاعلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في كون هذا الشيء بدعة ، أو غير بدعة ( 1 ) ، أو مكروه ، أو محرم أو غير محرم ، أو غير ذلك فقد أتفق المسلمون أجمعون سلفهم وخلفهم من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا ، وهو القرن الثالث عشر منذ البعثة المحمدية أن الواجب عند الاختلاف ( 2 ) في أي أمر من أمور الدين بين الأئمة المجتهدين
هامش
( 1 ) تقدم تعريفها . ( 2 ) أعلم - أن أصول الشريعة وأركانها لا خلاف فيها في الجملة عند من يعتد بقوله . - إن الحق واحد ، ومصيبه واحد ، والمخطئ بعد الاجتهاد معذور مأجور . - إن المختلفين إذا وضح لهم الحق من كتاب وسنة يجب عليهم الرجوع إليهما وترك أرائهم . - إن اجتماع المسلمين وتوحد كلمتهم وتقاربهم وتعاونهم واحترام بعضهم لبعض أمر حث عليه الإسلام . - واعلم أن الاختلاف المذموم ، هو الاختلاف عن هوى وتعصب بعد وضوح الحق . وهذا لم يحصل للأئمة المجتهدين الأتقياء ، فكانوا يتركون أقوالهم للدليل ويقولون لأتباعهم : إذا خالف قولي قول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاضربوا بقولي عرض الحائط . ولا يجوز لمسلم أن يتعصب لقول في مذهبه مخالف لكتاب الله وسنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بل يجب الرد والرجوع إليهما ، فالاختلاف الناجم عن الهوى والتعصب هو بلا شك شر على الأمة ، وقد حصل بسببه آثار سيئة ومفاسد كبيرة فالتخلص من الاختلاف الذي من هذا النوع واجب ورحمة للأمة كما قال تعالى : ( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) [ الأنفال : 46 ] . انظر : " الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 / 647 ) . " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " ( 1 / 76 - 48 ) . وانظر : - " أسباب اختلاف الفقهاء " ، للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي . - " آثار اختلاف الفقهاء في الشريعة " . أحمد بن محمد عمر الأنصاري .