بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وآله المطهرين ، وصحبه المكرمين .
وبعد :
فاعلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في كون هذا الشيء بدعة ، أو غير بدعة ( 1 ) ، أو مكروه ، أو محرم أو غير محرم ، أو غير ذلك فقد أتفق المسلمون أجمعون سلفهم وخلفهم من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا ، وهو القرن الثالث عشر منذ البعثة المحمدية أن الواجب عند الاختلاف ( 2 ) في أي أمر من أمور الدين بين الأئمة المجتهدين
هامش
( 1 ) تقدم تعريفها .
( 2 ) أعلم - أن أصول الشريعة وأركانها لا خلاف فيها في الجملة عند من يعتد بقوله .
- إن الحق واحد ، ومصيبه واحد ، والمخطئ بعد الاجتهاد معذور مأجور .
- إن المختلفين إذا وضح لهم الحق من كتاب وسنة يجب عليهم الرجوع إليهما وترك أرائهم .
- إن اجتماع المسلمين وتوحد كلمتهم وتقاربهم وتعاونهم واحترام بعضهم لبعض أمر حث عليه الإسلام .
- واعلم أن الاختلاف المذموم ، هو الاختلاف عن هوى وتعصب بعد وضوح الحق . وهذا لم يحصل للأئمة المجتهدين الأتقياء ، فكانوا يتركون أقوالهم للدليل ويقولون لأتباعهم : إذا خالف قولي قول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاضربوا بقولي عرض الحائط .
ولا يجوز لمسلم أن يتعصب لقول في مذهبه مخالف لكتاب الله وسنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بل يجب الرد والرجوع إليهما ، فالاختلاف الناجم عن الهوى والتعصب هو بلا شك شر على الأمة ، وقد حصل بسببه آثار سيئة ومفاسد كبيرة فالتخلص من الاختلاف الذي من هذا النوع واجب ورحمة للأمة كما قال تعالى : ( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) [ الأنفال : 46 ] .
انظر : " الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 / 647 ) . " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " ( 1 / 76 - 48 ) . وانظر : - " أسباب اختلاف الفقهاء " ، للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي .
- " آثار اختلاف الفقهاء في الشريعة " . أحمد بن محمد عمر الأنصاري .